مجموعة مؤلفين
447
أهل البيت في مصر
بنابلس ، وعدني بأن يكتب إليه ويستعيرها منه ويرسلها إليّ ، فلم يمض وقت طويل إلّا وجاءتني هذه الرسالة ، فإذا هي في نحو كراسة ونصف ترجم فيها الشقيقة صاحبة الترجمة ، السيدة زينب الوسطى المكنّاة بأُم كلثوم ، وقال : إنّها المدفونة بالشام ، وكانت قد قدمت إليها في وقعة الحرّة ، وترجم لأُختها عرضاً ، واستشهد لصحّة ما ذكره بما رواه « ابن عساكر » أنّ السيدة زينب الكبرى قدمت مصر وماتت بها ، وأنّ دفينة الشام هذه هي الوسطى ، ولا صحّة لما يزعمه أهل دمشق . فاستنسخت منها بعض ما أهمّني الوقوف عليه ، ثم رددتها بالتالي . وبعد فترة قصيرة من الزمن أرسل إليّ صاحبي هذا رسالةً عثر عليها في حلب عند بعض أصدقاء له هناك ، عنوانها : « أخبار الزينبات للعبيدلي النسّابة » وذكر لي : إنّك تجد - إن شاء اللَّه تعالى - في هذه الرسالة أُنشودتك الضالّة ؛ ولذا فقد سمحت لك باستنساخها ، فلمّا تصفّحتها تلمّحت منها ترجمة السيدة زينب الكبرى بنت علي بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه ورضي عنه ، وإذا بي أجد في آخر الترجمة : أنّ السيدة زينب قدمت مصر بعد مصرع أخيها بيسير من الزمن ، وماتت بها ، ودُفنت بموضعٍ يقال له : الحمراء القصوى حيث بساتين الزهري . . . فنسخت الكتاب ورددته لصاحبي شاكراً له مسعاه ، ونظراً لأهمّية هذا الكتاب ، استصوبت أن أدرجه هنا بنصّه حرفياً ، إذ لا يوجد نظيره في سائر دور الكتب على ما وصل إليه بحثي ، وإذ هو الحجر الأول الأساسي الذي قضى على هذا الخلاف القائم بين جمهرة المؤرّخين من قرون عديدة . فهذه الرسالة مع صغر حجمها هي نفسها الحجّة على من كان يستبعد دخول السيدة إلى مصر ، ووفاتها بها ، ودفن جثمانها الشريف في هذا الموضع ، على أنّ المؤلّف رحمه الله عرف عن الخطّة بهذا التعريف المذكور بحسب ما كان يعرف به في عصره بين أهل مصر ، واستطلعنا التعريف عنه قديماً وحديثاً من الخطط المصرية ، وممّا كتبه لي الأستاذ صاحب العزّة مصطفى بك منير أدهم السكرتير العام لمصلحة