مجموعة مؤلفين

421

أهل البيت في مصر

بعضهم ، حيث أزورهم في السنّة ثلاث مرّات بقصد صلة رحم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ولم يكره ذلك أحد إلّالقلّة فهمه وإدراكه لمنزلتهم ، أو لعدم ثبوت دفنهم في قبورهم المقامة ، وهذا جمود ، فإنّ الظنّ يكفينا في كلّ خير . وإنّ المؤمنين لايلجأون إلى قبور الأولياء الصالحين وآل البيت المطهِّرين إلّاحبّاً فيهم ، واتّعاظاً وتأسّياً بأخلاقهم ، وكذا ترحّماً واستغفاراً من الزائر للمزور ، ودعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب خيرٌ للاثنين ، وكلّ من تُرجى بركته في الدنيا تُرجى بركته كذلك في الآخرة ، فإنّ للصالحين شفاعة لإخوانهم عند اللَّه تعالى . كما أنّ لروح الميّت تعلّقاً شديداً بجسده ، وعندما يقف الزائر عند القبر - وخاصّةً قبور الصالحين - تتلاقى الأرواح ، فيسلّم الزائر وتردّ روح المزور السلام ، ومن هنا تكون الزيارة سبباً لراحة الزائر والمزور ، ولهذا شرِّعت الزيارة ، كما أنّ اتّصال أرواح الأموات بالأحياء ثابت بالسنّة . وإذا كان البعض يخشى على الزائر الوقوع في الشرك ، فلينظر إلى الزائر وهو يتوجّه إلى القبلة يدعو اللَّه ؛ ليقينه أنّ المعبود هو اللَّه ، وأنّ المتوجّه إليه بالدعاء هو اللَّه سبحانه وتعالى لا غير ، وليس هناك بين الزائر والمزور إلّاعلاقة اتّصال روحي تسري بينهما . وفي الأثر : أنّ الملكين الموكلين بالعبد في الدنيا يقولان عندما يموت العبد : « يا ربِّ مات فلان فأذن لنا أن نصعد إلى السماء ، فيقول اللَّه تعالى : إنّ سماواتي مملوءة من ملائكتي يسبّحونني ، فيقولان : ربّنا نقيم في الأرض ، فيقول اللَّه تعالى : إنّ أرضي مملوءة من خلقي يسبّحونني ، فيقولان : يا ربِّ فأين نكون ؟ فيقول اللَّه تعالى : كونا على قبر عبدي فكبِّراني وهلِّلاني وسبِّحاني ، واكتبا ذلك لعبدي إلى يوم القيامة » ( القرطبي ) . ومع هذا فإنّ هناك من يرفض الزيارة وحتّى الصلاة في هذه المساجد ، متعلّلًا بمفهومه من الحديث الشريف « لاتشدّ الرحال إلّاإلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى » « 1 » .

--> ( 1 ) . أخرجه مسلم 2 : 1014 حديث 511 ، وأحمد 2 : 278 عن أبي هريرة .