مجموعة مؤلفين

419

أهل البيت في مصر

ولاشكّ أنّ أولياء اللَّه هم أقرب الناس إلى خالقهم بعد الأنبياء ، وهم في درجات عليا عند ربّهم « لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ » [ الزمر : 34 ] . والناس حين يثقون في ولاية واحد من أهل اللَّه المتّقين ، فإنّهم يعتقدون فيه البركة التي ينالونها على يديه في حياته ، متمثّلة في دعائه وفي خيره الذي يصلهم بواسطته من عند اللَّه تعالى ، ولم تكن هذه الثقة قد جاءتهم إلّابعد ممارسات وتجارب أكّدت لهم أنّ له عطاءً من عند اللَّه يستفيد منه أهل محبّته ، ويستشفع به عند اللَّه في حسن ظنٍّ به ، ولم تنقطع هذه البركة بعد وفاته . والذي ثبت أنّ زوار أهل البيت والأولياء الصالحين في أضرحتهم ، ليسوا جميعاً من العوام الذين لاتكتمل الثقة في رواياتهم ، بل المشهور أنّ هؤلاء المتردّدين على المزارات من أهل العلم والثقافة ، ومن أهل الثقة الذين لايشكّ في رواياتهم ، وهذا يدلّ على أنّ الذين يذوقون حلو الزيارة ، ويشعرون بجمالها ، يلزمون أنفسهم المداومة عليها ، وينشدون الراحة النفسية والسكينة في هذه الرياض الطيّبة . فقد وصلوا إلى حدّ الاعتقاد بأنّ الضريح في مكانٍ طاهرٍ يستجاب فيه الدعاء ، وهذا الأمر مجرَّب لديهم ، ومن يأتي إلى مكانٍ طاهرٍ كهذا فإنّه يكون في حالة قربٍ من اللَّه تعالى ، فالملائكة ترفرف حول الطهارة والتقوى ، وبإذن اللَّه تقضي حاجات الزائرين ، ويستجاب دعاؤهم عندها . وإن قيل : إنّ الإنسان بعد الموت يبلى ! ألا يعلم أنّ الروح موصولة بالجسد ، تحوم حوله ؟ وإلّا فما فائدة قراءة السلام على الأموات عند القبور ؟ وما فضل دعاء الولد الصالح لأبيه وهو في قبره ؟ .