مجموعة مؤلفين

367

أهل البيت في مصر

وبعد فترةٍ تبيّن للمنصور كذب هذا الساعي ، فردّ الحسن إلى عمله ، وأحسن صلته ، واعتذر إليه ، وردّ عليه أمواله التي صادرها « 1 » وأبى الحسن مع ذلك أن يعاتب ابن أبي ذئب ، وكان قد قصده ، فعفا عنه وأمدّه بمال وأهداه ، وهذه طبيعة هذا البيت الكريم « 2 » ويقال : إنّ الذي ردّ للحسن بن زيد اعتباره وأعاده إلى عمله هو المهدي ، وليس المنصور ، وكان ذلك في اعتذار طويل له « 3 » وقد تولّى الأنور المدينة وعمره 17 سنة ، وظلّ فيها ستّ سنوات ، من عام 150 إلى عام 155 ه ، ثم لم ينجُ من اضطهاد العباسيّين ، فعُزل عن الولاية ، وأُودع السجن سنة 156 ه إلى أن ولي المهدي الخلافة فأخرجه من السجن عام 158 ه « 4 » وكان والد الحسن - الإمام زيد - قد توفّي وترك ديناً قدره أربعة آلاف دينار ، فحلف الحسن ألّا يظلّ رأسه سقف ، إلّاسقف مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أو بيت رجل يكلّمه في حاجة ، حتّى يقضي دين أبيه « 5 » . ووفّى بيمينه ، وأدّى دين والده . ذرّية الحسن وقد أعقب الحسن الأنور من الذرّية الكثير من الأبناء البررة . . وهم كما يسمّيهم الأستاذ صلاح عزّام « 6 » : أبا القاسم ، ومحمداً ، وعلياً ، وإبراهيم ، وزبيراً ، وعبداللَّه ، ويحيى ،

--> ( 1 ) . والمشهور أنّ المنصور لم يردّه ويعيد إليه أمواله ، بل حبسه ما يقارب السنتين ، وضيّق عليه حتّى وفاته ، فلمّا ولي المهدي الخلافة قام بإخراجه من السجن ، وقرّبه وأعاد إليه أمواله . راجع : تاريخ بغداد 7 : 309 ، تهذيب التهذيب 2 : 279 ، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم 8 : 294 ، أعيان الشيعة 5 : 75 . ( 2 ) . راجع خطط المقريزي 4 : 326 . ( 3 ) . نفيسة العلم والمعرفة لصلاح عزام : 19 . ( 4 ) . انظر كتاب السيدة نفيسة لتوفيق أبو علم : 58 وما بعده ، من تحقيقنا ، طبع ونشر المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية . ( 5 ) . راجع خطط المقريزي 4 : 325 . ( 6 ) . نفيسة العلم والمعرفة : 25 .