مجموعة مؤلفين

363

أهل البيت في مصر

والواقع أنّ هناك شواهد كثيرة تدلّ على وجود لآل البيت في مصر ، خاصّةً الذين ثار حول دفنهم الخلاف . والحسن الأنور - من خلال ضريحه ومسجده - في التاريخ والمعمار تجعلنا نقول : إنّ إثبات دفنه أو نقل جسده الطاهر إلى مصر يحتاج إلى أبحاث المجتهدين . * * * إنّ أقدم تاريخ عثرت عليه لجامع سيدي حسن الأنور ، منذ أيام دولة المماليك البحرية ، في القرن الثامن الهجري ، وفي عصر الناصر محمد بن قلاوون ، أي منذ حوالي ستة قرون . وليس معنى ذلك أنّ الجامع قد بدأ بناؤه في هذا التاريخ ، وإنّما قبل ذلك . يدلّ على ذلك ما ورد في خطط علي مبارك ، إذ يقول : عمّره القاضي فخر الدين محمد بن فضل اللَّه ، ناظر الجيش باسم الملك الناصر محمد بن قلاوون ، وانتهت عمارته سنة 712 ه ، وأُقيمت فيه الجمعة حينئذٍ ، وله أربعة أبواب ، وفيه 137 عموداً ، وذرعه أحد عشر ألف ذراع وخمسمائة ذراع ، بذراع العمل ، وما برح من أحسن المنتزهات إلى أن خرب ما حوله « 1 » لكن لسبب أو لآخر ، فإنّ ما أقامه قلاوون سقط أيضاً ، مع أنّ الجامع كما يقول الشعراني : « كانت مساحته كبيرة ، وكان حوله بساتين من أجمل المنتزهات . . » ويؤكّد ذلك علي مبارك حين يقول : « . . ثم زالت آثاره بالكلية ، وقيل - أي الجامع - : كان محلّ السبع سواقي ذات البناء الضخم بجوار فم الخليج ، التي تنقل الماء من النيل إلى مجراة القلعة . ويدلّل على ذلك ما اشتهر من أنّ الفرنساوية زمن دخولهم مصر وجدوا هناك كثيراً من العمد الرخام الضخمة ، وأحجاراً ، ونحو ذلك » « 2 » لكن عمارة المماليك سرعان ما انهارت هي أيضاً ، بعد حوالي أربعة قرون ونصف .

--> ( 1 ) . الخطط التوفيقية 5 : 275 . ( 2 ) . المصدر السابق : 278 .