مجموعة مؤلفين
359
أهل البيت في مصر
كثيراً فيما إذا كانت هذه الوشاية صحيحة أم دسيسة . ونحن قد بحثنا في الماوردي « الآداب السلطانية » عن مهام الولاية ، أيام الحسن الأنور ، والذي كان نقيباً للأشراف كذلك ، فاتّضح أنّ الوالي كان مسؤولًا عن أخلاق الناس وأمنهم ، كما كان مسؤولًا عن تدبير أمر الجيوش ، وكذلك إمامة الصلاة ، وتعيين الأئمة ، وإقامة الحدود ، لكنّ الملاحظ أنّ العباسيّين حين ولّوا سيدي حسن الأنور ، أعفوه من مهمّة تدبير أمر الجيوش حتّى لا يقوى الولاة من آل البيت ، ويخرج أحدهم على الخلافة ! . والوشاية جاءت من شخص مقرّب للإمام حسن الأنور ، واسمه ابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة ، وهذا ذهب إلى المنصور العباسي وأخبره أنّ الحسن الأنور « يطمح للخلافة ، ويتشوّف لنسيمها ، ويعمل على عودها للعلويّين » وهذا الواشي - رغم قربه من الإمام حسن الأنور - غلب على ظنّه طماحية آل البيت للخلافة ، ولذلك أسرع إلى المنصور العباسي ، وكان الواشي نفسه - كما يقولون - يؤمن في قرارة نفسه أنّ الخلافة حقّ للعلويّين ، رغم أنّ عمله كان عيناً للعباسيّين على سيدي حسن الأنور . ونتيجة لذلك ، يظلّ الحسن الأنور سجين العباسيّين أكثر من سنتين ، حتّى يتولّى المهدي الخلافة ، الذي كان يقدّر في سيدي حسن الأنور علمه واعتداله وزهادته ، فأمر بإخراجه من السجن ، وردّ عليه ما أخذ من ماله ، لكنّه من الثابت أنّ المهدي لم يعد الحسن إلى ولايته ، رغم أنّ البعض يقول : إنّه بعد الإفراج عنه عاد الحسن إلى منصبه والياً على المدينة ، بل إنّ هناك رأياً يرى أنّ المنصور نفسه والذي أمر بالحبس ، هو الذي أخرج سيدي حسن الأنور من السجن لمّا ظهر له كذب الواشي ، لكنّ هذا الرأي أضعف من أن يقف مع ما أجمع عليه الطبري وابن كثير والزركلي وغيرهم « 1 » .
--> ( 1 ) . كالخطيب البغدادي وابن حجر وابن الجوزي والسيد محسن الأمين .