مجموعة مؤلفين

354

أهل البيت في مصر

ويروى : أنّه كما كان سيدي حسن الأنور يأخذ ابنته نفيسة ، ويدخل معها حجرة الرسول صلى الله عليه وآله ، ويقول : يا رسول اللَّه أنا راضٍ عن ابنتي نفيسة . فقد كان الإمام زيد والد سيدي حسن الأنور يأخذ ابنه ، حتّى رأى النبي صلى الله عليه وآله في المنام يقول له : « يا زيد إنّني راضٍ عن ابنك حسن برضاك عنه ، والحقّ سبحانه وتعالى راضٍ عنه برضاي عنه » « 1 » وقد توفّي الإمام زيد - كما يقول الشبلنجي في نور الأبصار « 2 » - في عام 120 ه ، أي أنّه توفّي والحسن الأنور في السابعة والثلاثين من عمره ، وترك والده عليه ديناً مقداره ، كما يحدّده الخطيب البغدادي في كتاب تاريخ بغداد « 3 » : أربعمائة دينار ، فحلف الحسن - كما في خطط المقريزي « 4 » - ألّا يظلّ رأسه تحت سقف إلّاسقف مسجد جدّه الرسول صلى الله عليه وآله ، أو رجل يكلّمه في حاجةٍ حتّى يقضي ما على أبيه من دين ، وكان أن وفى الدين « 5 » والواقع أنّ سيدي حسن الأنور قد نشأ في رحاب جدّه الرسول صلى الله عليه وآله ، يقرأ القرآن الكريم ، ويكثر العبادة والقيام والصيام ، مع زهدٍ وورعٍ ، وتقوىً وصلاح . وقد صقلته هذه الحياة ، وفتح اللَّه عليه بالعلم والبيان والثراء ، حتّى صار إماماً عالماً ، وله تلاميذ ومريدون ، وحمل الكثير من الألقاب التي ذُكرت في كثير من الكتب ، جمعنا منها هذه الألقاب ، وهي : شيخ الشيوخ ، شيخ بني هاشم ، من كبار آل البيت ، أبو محمد المدني الأنور ، التابعي ، النابه ، عالم ، عابد ، فاضل ، شريف ، علوي . وقد صار ثقةً في رواية الأحاديث ، ومن تلاميذه الإمام مالك بن أنس ، ومحمد بن إسحاق ، ومحمد بن أبي ذئب المحدّث الجليل ، وأبو أُويس ، ووكيع .

--> ( 1 ) . نور الأبصار : 337 . ( 2 ) . المصدر السابق . ( 3 ) . تاريخ بغداد 7 : 309 . ( 4 ) . خطط المقريزي 4 : 326 . ( 5 ) . راجع المنتظم لابن الجوزي : 294 .