مجموعة مؤلفين

331

أهل البيت في مصر

ودخل عليه أبوه يوماً وهو ينشد : أعاتك قلبي كلّ يوم وليلة * إليك بما تُخفي النفوس معلّق ولم أر مثلي طلق اليوم مثلها * ولا مثلها في غير جرم تطلَّق لها خلقٌ جزلٌ ورأي ومنصب * وخلقٌ سوى في الحياء ومصدّق فرقّ له أبوه وأمره أن يراجعها ، فراجعها وقال : أعاتك قد طلّقت في غير ريبة * وروجعت للأمر الذي هو كائن كذلك أمر اللَّه غادٍ ورائح * على الناس فيه أُلفة وتباين وأُصيب عبداللَّه بن أبي بكر بسهمٍ في حصار الطائف ، استشهد منه بعد عودته إلى المدينة ، وحزنت عليه عاتكة حزناً شديداً ، ثم تزوّجها عمر بن الخطاب رضي الله عنه واستشهد عنها ، ثم تزوّجها الزبير بن العوّام فمات عنها في موقعة الجمل ، ثم تزوّجت محمد بن أبي بكر الذي تولّى إمرة مصر من قبل الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فلمّا قُتل بمصر رثته عاتكة بقولها : إنْ تقتلوا وتمثّلوا بمحمدٍ * فما كان من أجل النساء ولا الخمر وخطبها علي بن أبي طالب بعد مقتل محمد بن أبي بكر ، فقالت : إنّي أضنّ بك يا ابن عم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على القتل . لقد علمت أنّ كلّ من يتزوّجها يُقتل ، حتّى أصبح المسلمون يتندّرون قائلين : من أحبّ الشهادة فليتزوّج عاتكة ! . وقيل : إنّ الحسن بن علي تزوّجها ، جاء ذلك في كتاب « الاستيعاب » لابن عبد البر ، ولم يذكر أنّ محمد بن أبي بكر تزوّجها ، وجاء في كتاب « الأغاني » أنّ آخر أزواجها الحسين بن علي رضي اللَّه عنهما « 1 » .

--> ( 1 ) . راجع مساجد مصر وأولياؤها الصالحون 2 : 117 - 118 .