مجموعة مؤلفين
312
أهل البيت في مصر
ويحدّث محمد بن عبداللَّه بن عمرو فيقول : جمعتنا أُمّنا فاطمة بنت الحسين فقالت : يا بني . . إنّه واللَّه ما نال أحد من أهل السفه بسفههم ، ولا أدركوا ما أدركوه من لذّاتهم ، إلّاوقد أدركه أهل المروءات بمروءاتهم ، فاستتروا بستر اللَّه « 1 » ولمّا جاءه نصيبها من الخُمس ، وقد نالت خمسين ديناراً ، فدعت يحيى بن أبي يعلى وقالت له : اكتب ، فكتب : بسم اللَّه الرحمن الرحيم لعبداللَّه عمر أمير المؤمنين ، من فاطمة بنت الحسين . . سلامٌ عليك ، فإنّي أحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلّاهو . أمّا بعد . . فأصلح اللَّه أمير المؤمنين وأعانه على ما ولّاه ، وعصم له دينه ، فإنّ أمير المؤمنين كتب إلى أبي بكر بن حزم أن يقسم فينا مالًا من الكتيبة ، ويتحرّى بذلك ما كان يصنع من قبله من الأئمة الراشدين المهديّين ، فقد بلغنا ذلك وقسّم فينا ، فوصل اللَّه أمير المؤمنين ، وجزاه من والٍ من خير ما جزى أحداً من الولاة ، فقد كانت أصابتنا جفوةٌ واحتجنا إلى أن يعمل فينا بالحقّ ، فأقسم لك باللَّه يا أمير المؤمنين ، لقد اختدم من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من كان لا خادم له ، واكتسي من كان عارياً ، واستنفق من كان لا يجد ما يستنفق . وبعثت إليه رسولًا . قال : فأخبرني الرسول قال : فقدمت عليه ، فقرأ كتابها ، وإنّه ليحمد اللَّه ويشكره ، وأمر لي بعشرة دنانير ، وبعث إلى فاطمة بخمسمائة دينار ، وقال : استعيني بها على ما يعروك ، وكتب إليها يذكر فضلها ، وفضل أهل بيتها ، ويذكر ما أوجب اللَّه لهم من الحقّ . قال : فقدمت عليها بذلك المال « 2 » وفاة فاطمة بنت الحسين عاشت فاطمة بنت الحسين ، وعمرت حتّى ماتت ، وقد قاربت التسعين سنة ،
--> ( 1 ) . تاريخ بغداد 5 : 386 ، أعلام النساء لابن عساكر : 279 . ( 2 ) . أعلام النساء : 279 .