مجموعة مؤلفين

308

أهل البيت في مصر

فاطمة بنت الحسين ومقتل الحسين يروي عوانة بن الحكم فيقول : لمّا قُتل الحسين ، وجئ بالأثقال والأُسارى حتّى وردوا بهم إلى الكوفة إلى عبيداللَّه بن زياد ، فبينا القوم في الحبس ، إذ وقع حجر في السجن ، معه كتاب مربوط ، وفي الكتاب : خرج البريد بأمركم في يوم كذا وكذا إلى يزيد بن معاوية ، وهو سائر كذا وكذا يوماً ، وراجع في يوم كذا وكذا ، فإن سمعتم التكبير فأيقنوا بالقتل ، وإن لم تسمعوا تكبيراً فهو الأمان إن شاء اللَّه . قال : فلمّا كان قبل قدوم البريد بيومين أو ثلاثة إذا حجر قد أُلقي في السجن ، ومعه كتاب مربوط وموسى ، وفي الكتاب : أُوصوا واعهدوا ، فإنّما ينتظر البريد يوم كذا وكذا . فجاء البريد ولم يُسمع التكبير ، وجاء كتاب بأن سرِّح الأسارى إليَّ ، قال : فدعا عبيداللَّه بن زياد محفز بن ثعلبة وشمر بن ذي الجوشن ، فقال : انطلقوا بالثقل والرأس إلى أمير المؤمنين يزيد بن معاوية . قال : فخرجوا حتّى قدموا على يزيد ، فقام محفز بن ثعلبة « 1 » فنادى بأعلى صوته : جئنا برأس أحمق الناس وألأمهم ! ! . فقال يزيد : ما ولدت أم محفز ألأم وأحمق ، ولكنّه قاطع وظالم . قال : فلمّا نظر يزيد إلى رأس الحسين ، قال : يفلقنَ هاماً من رجالٍ أعزّةٍ * علينا وهم كانوا أعقَّ وأظلما « 2 » ثم قال : أتدرون من أين أُوتي هذا ؟ قال : أبي عليٌّ خيرٌ من أبيه ، وأُمي فاطمة خيرٌ من أُمّه ، وجدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خير من جدّه ، وأنا خير منه ، وأحقّ بهذا الأمر منه . فأمّا قوله : أبوه خير من أبي ، فقد حاجّ أبي أباه ، وعلم الناس أيّهما حكم له ،

--> ( 1 ) . اختلف أهل التاريخ في من قاد ركب العترة الطاهرة إلى الشام ومنها إلى يزيد ، والأسماء التي عثرنا عليهاكالآتي : مخفر بن ثعلبة وشمر ، مخفر بن ثعلبة وشمر ، مجفر بن ثعلبة العائذي وشمر ، زحر بن قيس مع محقن بن ثعلبة وشمر ، زفر بن قيس وأبو بردة بن عوف الأزدي وطارق بن ضبان وغير ذلك . انظر : تاريخ أبي مخنف 1 : 497 ، الأخبارالطوال : 260 ، المنتظم 5 : 341 ، البداية والنهاية لابن كثير 8 : 193 . ( 2 ) . البيت من الطويل للحصين بن الحمام المري . راجع البداية والنهاية 8 : 193 .