مجموعة مؤلفين

248

أهل البيت في مصر

وكانت السيدة نفيسة - وفقاً للإجماع - بالإضافة إلى علمها الغزير ، زاهدة في دنياها ، تؤمن بمنهج الزهد وتمارسه ، وكان رائدها في طريق الزهد جدّها العظيم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الذي أحاطت بسيرته . وكذلك كانت تميل بطبعها منذ صغرها إلى حياةٍ بعيدةٍ عن زخرف الحياة ومباهجها ، على الرغم من أنّ أباها كان أميراً للمدينة ، وكان لاشكّ يعيش حياة رغدة . في هذا البيت نشأت السيدة نفيسة نشأة زهدٍ وتقشّف ، فمثلًا كانت تميل للأكل القليل . . . فقد روي : أنّها كانت تأكل كلّ ثلاثة أيام مرة . كما كانت - فيالوقت نفسه - زوجة مخلصة ، لم يشغلها أيّ أمر عن مسؤوليتها كزوجة ، وقد أخذ زوجها المؤتمن يفاخر بها ، ويذكر للناس من حوله أنّه وجد فيها نعمة اللَّه عليه . . . فلم تقصّر في حقٍّ له أبداً ، ولم يشغلها أيّ أمر عن حقوقه وواجباتها . وهناك إلى جانب ذلك صفات أخرى كثيرة عُرفت بها السيدة نفيسة رضي اللَّه عنها ، فقد كانت كريمة الأخلاق ، شريفة الطبع ، وكانت عطوفة على أُسرتها وأهلها . . . كما كانت كثيرة الخير والبرّ ، تواسي البائسين ، وتسعف الملهوفين ، وكان مالها الكثير تفرّج به عن المحتاجين من الناس . وصف المزار من أشهر الكتب التاريخية التي تحدّثت باستفاضة عن قبر السيدة نفيسة رضي اللَّه عنها هو ما كتبه السخاوي في كتابه عن المزارات . . . حيث حدّد لنا بالضبط مكان هذا القبر ، والذي أُقيم في الدار التي عاشت بها بدرب السباع ، والتي منحها إيّاها الوالي السري بن الحكم . وممّا ذكره السخاوي في هذا الشأن قوله : ومشهد السيدة نفيسة معروف بالقرافة بالمراغة . . . والقبر طويل قبلي الشارع المعروف بالزرايب ، وشرقي الشارع الموصل للسيدة جوهرة ، على يسار من يقصد المشهد النفيسي من الجهة البحرية ، تجاه