مجموعة مؤلفين

243

أهل البيت في مصر

وقد أنجبت السيدة نفيسة من زوجها ولدين ، هما : القاسم ، وأُم كلثوم . وجاءت السيدة نفيسة إلى مصر بصحبة زوجها إسحاق المؤتمن ، وقد عاش من بعد رحيل زوجته لسنوات طويلة ، ودُفن بعدها في مصر أيضاً . وصلت السيدة نفيسة إلى مصر يوم السبت 26 رمضان سنة 193 ه وكان ذلك قبل مقدم الإمام الشافعي إلى مصر بخمس سنوات ، وعاشت السيدة نفيسة على أرضها خلال ولاية الحسن بن البحباح والي مصر من قبل الرشيد . وفي العريش استقبلها الناس استقبالًا حافلًا حين علموا بقدومها من بلد الرسول صلى الله عليه وآله ، وظلّت على هذه الحفاوة حتى وصلت مدينة مصر ، وأقامت في بيت كبير التجّار آنذاك : جمال الدين عبداللَّه الجصّاص ، وكان كذلك من أهل التقوى والصلاح ، وظلّت السيدة نفيسة تقيم بهذه الدار المشهورة التي كانت تقع في مدينة الفسطاط فترةً من الزمن ، وكان يتوافد عليها فيها الناس ترحيباً وتبرّكاً . ثم انتقلت بعد ذلك هذه السيدة الطاهرة لتقيم في بيت أم هانئ ، وكانت إحدى السيدات العابدات في مصر آنذاك ، وأخيراً انتقلت للإقامة في الدار التي وهبها لها والي مصر السري بن الحكم في خلافة المأمون العباسي . . . وكان ذلك في عام 201 ه في ولايته الثانية . ولمّا كثرت كرامات السيدة نفيسة ، وتكاثر عليها الناس تبرّكاً . . . أرادت الرحيل مرة أخرى إلى بلاد الحجاز - على ما رواه السخاوي في كتابه المزارات - فشقّ هذا الأمر على أهل مصر ، وسألوها الإقامة ، فأبت ذلك ، فركب إليها والي مصر السري بن الحكم وسألها الإقامة ، فقالت : أنا امرأة ضعيفة ، وقد شغلوني عن جمع زادي لميعادي ، ومكاني ضاق بهذا الجمع الكثيف . . . فقال لها : أمّا ضيق المكان فإنّ لي داراً واسعةً بدرب السباع ، فأشهد اللَّه أنّي قد وهبتها لك ، وأسألك أن تقبليها منّي ، وأمّا الجموع الوافدة فقرّري معهم أن يكون ذلك يومين في الجمعة ، وباقي أيامك في