مجموعة مؤلفين

226

أهل البيت في مصر

جميعاً من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من أنوار ، وما أخذوا عنه من شتّى الفضائل والمكرمات . ولعلّ والدها تنبّأ لها بأنّها سيكون لها شأن عظيم بين الصالحين والصالحات ، فقد بدأت في سنّ مبكرة في تلاوة القرآن الكريم بمفردها ، ثم عملت على حفظه حتى تمّ لها ذلك في خلال سنة واحدة فقط . أمّا العبادات المفروضة فقد أُثر عنها رضي اللَّه عنها أنّها كانت تؤدّي الصلوات الخمس بانتظام مع والديها في المسجد الحرام وهي في السادسة من عمرها « 1 » ونشأت كذلك آية من آيات اللَّه تعالى في قوة الذاكرة والحافظة ، صفاء نفس ونقاء حدس ، فكان طبيعياً أن تتّجه بكلّ قواها إلى كتاب اللَّه الكريم ، فألمّت بتفسيره وتأويله ، فاستجلت غوامضه ، وخاضت عبابه . وأخذت وهي تنمو جسماً وعقلًا وروحاً ، تقوم الليل وتصوم النهار ، وتمعن في العبادة والدراسة ، فاتّجهت بكلّ روحها إلى دراسة حديث جدّها ، فروت منه عن أبيها وآل بيتها وعلماء عصرها ، وأخذت بحظّ وافر من الفقه والعلم ، ومن هنا جاء اللقب الذي اشتهرت به : « نفيسة العلم » شغفت بحديث جدّها المصطفى صلى الله عليه وآله ، وروت من الحديث والآثار الكثيرة من أبيها وآل بيتها وعلماء عصرها ، وبخاصّة الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه بالمدينة ، وكان من عادته أن يتصدّر مجالس العلم وفي يمينه موطّؤه ، وحوله العلماء وطلّاب العلم وفدوا عليه من سائر الأقطار الإسلامية ، وهو ينشر العلم في أرجاء المدينة ، ومن أرجائها ينساب إلى آفاق العالم المتعطّش له ، وكانت أحاديث الإمام مالك علنية ، وكانت أصداؤها لتصل إلى السيدة نفيسة ، فتأخذ ما تضيفه إلى ما جاءت به من مكة من سائر علوم القرآن والحديث ، وقد سمع عنها الحديث كثير من علماء مصر والراحلين إليها .

--> ( 1 ) . انظر مجموعة آل بيت النبي في مصر : 79 .