مجموعة مؤلفين
203
أهل البيت في مصر
الإمام علي بن أبي طالب ابنتها الأولى فسمّاها زينب ، وقد نشأت هذه الطفلة - السيدة زينب - تحوطها رعاية جدّها العظيم حتّى لقي ربّه . ولمّا شارفت السيدة زينب ابنة الإمام علي على الزواج ، اختار لها أبوها ابن عمها عبداللَّه بن جعفر ، وأنجبت من زوجها عبداللَّه بن جعفر ثلاثة بنين ، هم : جعفر ، وعون ، وعلي . . . وكذلك أنجبت بنتين ، هما : أم كلثوم ، وأم عبداللَّه . كما ذكرت هذه المصادر أنّ زوجها ربّما تزوّج من غيرها في حياتها ، حيث تفرّغت هي لرعاية إخوتها من بعد مقتل أبيها « 1 » وقد عاصرت السيدة زينب عدّة أحداث سياسية عصفت بأهل بيتها ، بدءاً بوالدها الإمام علي ، ومروراً بأخويها الحسن والحسين ، كما شهدت كذلك معركة كربلاء التي قُتل بها أخوها الحسين ، وقد سيقت بعد هذه المعركة مع الأسرى والسبايا حيث مقرّ البصرة عبيداللَّه بن زياد التابع ليزيد بن معاوية ، ثم سيقت السيدة زينب بعد ذلك مع هؤلاء الأسرى إلى دمشق ، وفي مقدّمة الركب رأس الإمام الحسين رضي الله عنه ، ثم أمرها يزيد بن معاوية باختيار مكان إقامتها ، ففضّلت العودة إلى المدينة المنوّرة ، وكان وجودها هناك دافعاً لاشتعال الثورة ضدّ بني أُمية ، ممّا جعل والي المدينة المنوّرة يجبرها على الرحيل خوفاً من زيادة هذه الثورة ، فاختارت مصر ، للإقامة بها حتّى يوم رحيلها . علمها وصفاتها لم تكن هذه السيدة الشريفة . . . ببعيدة عن بيت العلم والمعرفة والأخلاق ، إلى جانب تحلّيها بصفات الشجاعة والإقدام ، وحسن الاختيار ، ذلك لأنّها قد تربّت في بيتٍ كان كلّه علماً ، ووالدها الإمام الكبير علي بن أبي طالب كم هو معروف بالعلم
--> ( 1 ) . أعلام النساء لابن عساكر : 190 ، الطبقات الكبرى 8 : 365 وسمّوها : ليلى بنت مسعود .