مجموعة مؤلفين

195

أهل البيت في مصر

وتتوالى التفصيلات ، ويخرج الحسين من المدينة مع أهله إلى مكّة ، وهناك تأتيه كتب الكوفة تستحثّه على القدوم لمبايعته ، والتصدّي معه لعدوان يزيد : « . . . إنّ الناس ينتظرونك لا رأي لهم غيرك . . . العجل العجل . . . فأقدم إذا شئت فإنّما تقدم على جند مجنّد لك ! » « 1 » فيرسل إليهم ابن عمه الوضيء مسلم بن عقيل ، فإذا بهم يتخاذلون حين تأتيهم فتنة عبيداللَّه بن زياد ! ويقتل عبيداللَّه بن زياد مسلم بن عقيل رسول الحسين ، ومعه من آواه : هاني بن عروة المرادي ، وهو يقسم : قتلني اللَّه إن لم أقتلك قتلةً لم يقتلها أحد في الإسلام ! « 2 » ثم يسير بالظلم يجمع الولاء ليزيد : يقتل عشوائياً في جاهلية وضراوة ، لتخاذل الناس خوفاً وهلعاً ، ويعمّ العراق جوّ قاتل رهيب من الفزع والذعر ! . بينما الحسين في مكة يستعدّ للتحرّك إلى خلفائه الذين أهابوا به أن يعجل بالمجيء إلى العراق ! . ويتوسّل إليه أحبّاؤه بمكّة ، ألّا يذهب إلى أهل الغدر ، الذين خذلوا أباه وأخاه من قبل ، ويقول قائل : « . . . فواللَّه لئن طلبت ما في أيدي بني أُمية ليقتلنّك ، ولئن قتلوك لايهابون أحداً أبداً ! » والحسين يستخير اللَّه ، وقدر اللَّه سابق ، فقد شاء اللَّه أن يهلك يزيد وجنده بقتلهم الحسين ، وينجو الحسين وأهله بالاستشهاد على طريق دين اللَّه ! ويقول الحسين : - « ألا ترون الحقّ لايُعمل به ، والباطل لايُتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء اللَّه

--> ( 1 ) . راجع تاريخ أبي مخنف 1 : 404 ، الأخبار الطوال : 229 ، مروج الذهب 3 : 64 ، إعلام الورى 1 : 436 ، تاريخ أبي الفداء 1 : 263 . ( 2 ) . راجع الأخبار الطوال : 241 - 242 ، الإرشاد 2 : 61 و 65 ، الكامل في التاريخ 3 : 275 ، تذكرة الخواص : 243 .