مجموعة مؤلفين

192

أهل البيت في مصر

نفسي بيده ، لقد قاتلت بهذه الراية مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهأنذا أقاتل بها اليوم ! » « 1 » وتتحقّق نبوءة النبي صلى الله عليه وآله أنّ علياً سيقاتل قريشاً في سبيل اللَّه : « . . . يا معشر قريش لتنتهنّ أو ليبعثنّ اللَّه عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين ، قد امتحن اللَّه قلبه على الإيمان » قالوا : من هو يا رسول اللَّه ؟ . قال : « هو خاصف النعل » وكان قد أعطى علياً نعله يخصفها . أخرجه الترمذي عن ربعي بن حراش ، وأخرج مثله أحمد « 2 » ويقف علي مبدئياً حاسماً ، لا يخشى في اللَّه لومة لائم ، ويعلنها : « واللَّه لاأُداهن في ديني ، ولاأعطي الرياء في أمري » - « أتأمرونني أن أطلب النصر بالجور ؟ لا واللَّه ، لن يراني اللَّه متّخذ المضلّين عضداً . . . » - « ما لي ولقريش ، أما واللَّه لقد قتلتهم كافرين ولأقتلنّهم مفتونين ، واللَّه لأبقرنّ الباطل حتّى يظهر الحقّ من خاصرته ، فقل لقريش فلتضجّ ضجيجها ! » وتقضي زينب سنوات خلافة أبيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في الكوفة من 35 ه إلى 40 ه ، وهو في بحر متلاطم من الصراعات والمؤامرات والفتن ، والكوفة معه ، كما ستكون مع بنيه ، مسرفة في الوعود ، متخاذلة في الأفعال ، ناكثة عهودها ! . حتّى تأتي ضربة عبد الرحمن بن ملجم في 19 رمضان عام 40 ه لتقضي على الإمام الشهيد بعد يومين ، فينتقل إلى الرفيق الأعلى ، لاحقاً بحبيبه وأخيه ونبيّه ورسوله صلى الله عليه وآله في 21 رمضان عام 40 الهجري ، ووصيّته : « يا بني عبد المطلب ، لاتخوضوا دماء المسلمين خوضاً تقولون قتل أمير المؤمنين ، ألا لاتقتلنّ بي إلّاقاتلي . انظروا إذا أنا متّ من ضربته هذه ، فاضربوه ضربةً ولاتمثّلوا به ، فإنّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : « إيّاكم والمثلة ولو بالكلب العقور » .

--> ( 1 ) . تاريخ ابن الأثير 3 : 308 - 309 . ( 2 ) . سنن الترمذي 5 : 634 كتاب المناقب ب 20 مناقب علي بن أبي طالب ح 3715 . مسند أحمد 3 : 33 و 6 : 106 .