مجموعة مؤلفين

168

أهل البيت في مصر

أشهد لقد رأيتُ النبي صلى الله عليه وآله يرشف ثناياه وثنايا أخيه ويقول : « أنتما سيّدا شباب أهل الجنة ، فقتل اللَّه قاتلكما ، ولعنه اللَّه ، وأعدّ له جهنّم وساءت مصيرا » . أما إنّك يا يزيد تجيء يوم القيامة وابن زياد شفيعك ، ويجيء هذا ومحمد شفيعه ، ثم قام أبو برزة فولّى . فقال يزيد : واللَّه يا حسين ، لو كنت أنا صاحبك ما قتلتك ! ثم قال : أتدرون من أين أُتي هذا ؟ لقد قال : أبي علي خيرٌ من أبيه ، وفاطمة أُمي خيرٌ من أُمّه ، وجدّي رسول اللَّه خير من جدّه ، وأنا خيرٌ منه وأحقّ بهذا الأمر منه ، فأمّا قوله : « أُمي خير من أُمّه » فلعمري فاطمة بنت رسول اللَّه خير من أُمي ، وأمّا قوله : « جدّي رسول اللَّه خير من جدّه » فلعمري ما أحد يؤمن باللَّه واليوم الآخر يرى لرسول اللَّه فينا عدلًا ولا ندّاً ، ولكنّه أُتي من قبل فقهه ، ولم يقرأ : « قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ » ! ! « 1 » ثم أدخل نساء الحسين عليه والرأس الشريف بين يديه ، فجعلت فاطمة وسكينة ابنتا الشهيد الإمام الحسين تتطاولان لتنظرا إلى الرأس ، وجعل يزيد يتطاول بدوره ليستره عنهما ، فلمّا رأتا الرأس صاحتا ، فصاحت نساء يزيد وولولت بنات معاوية ، فقالت فاطمة بنت الحسين : أبنات رسول اللَّه سبايا يا يزيد ؟ . فقال : يا ابنة أخي ، أنا لهذا كنت أكره ! . فقالت : ما تُرك لنا خُرص « 2 » فقال : ما أتى إليكنَّ أعظم ممّا أُخذ منكنّ « 3 » وقد تجرّأ من أهل الشام من كان حاضراً في هذا الحبس ، فقام وقال : هب لي هذه الجارية « 4 » يا أمير المؤمنين تكون خادمة عندي !

--> ( 1 ) . انظر تاريخ الطبري 4 : 657 - 658 ، المنتظم 5 : 343 ، الكامل في التاريخ 4 : 85 . والآية : 26 من آل عمران . ( 2 ) . أي : اعتبار في الرأي . ( 3 ) . الكامل في التاريخ 4 : 85 - 86 . ( 4 ) . يعني بها فاطمة بنت الحسين .