مجموعة مؤلفين

152

أهل البيت في مصر

وكان من نعمة اللَّه تعالى على الأمة المحمدية أن بقي زين العابدين علي بن الحسين حيّاً ، إذ حفظ اللَّه تعالى به ذرّية الإمام الحسين ، وهم من ذرّية جدّه النبي الأمين محمد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . كما سيق في هذا الركب من نساء البيت النبوي الكريم : العقيلة الطاهرة السيدة زينب ، وأُختها أُم كلثوم ، وابنتا الإمام الحسين فاطمة وسكينة ، وبقية من نساء بني هاشم رضي اللَّه تعالى عنهنّ جميعاً . حملت السيدة العقيلة زينب ومن معها على أقتاب « 1 » الجمال بغير غطاء ، فمرّت على مصارع الشهداء ، ووقعت أبصار النساء والأطفال على أبشع منظر ، فكان لذلك أثره العميق في النفوس ؛ إذ كانت الأرض مغطّاة بجثث الأبرار ، محزوزة الرؤوس ، وقد ارتوت رمال الصحراء من دمائهم ، وتسفي عليها الرياح ، وتطير في الفضاء القريب منهم الطيور الجارحة ، كأنّها تريد أن تنقض على لقمةٍ سائغةٍ ووليمةٍ حافلة ، فضلًا عن الوحوش الكاسرة التي كانت تنتظر هبوط الليل لتخرج من جحورها لتشترك بنصيب في هذه الوليمة الأموية ! . كان لهذا أثره البالغ على العقيلة السيدة زينب رضي اللَّه تعالى عنها ، فنفد صبرها ، ولم تتمالك نفسها أمام ما ترى من هولٍ وبشاعة ، فنادت بصوتٍ حزينٍ وقلب يتفتّت حسرةً وألماً . يا محمداه ! صلّى عليك مليك السماء ، هذا حسين بالعراء ، مقطَّع الأعضاء ، وبناتك سبايا ، إلى اللَّه المشتكى ، وإلى محمد المصطفى ، وإلى علي المرتضى ، وإلى فاطمة الزهراء ، وإلى حمزة سيد الشهداء . يا محمداه ! هذا حسين بالعراء تسفى عليه الصبا ، قتيل أولاد البغايا .

--> ( 1 ) . الأقتاب : واحدة قتب ، وهو الرحل الصغير يُحمل على قدر سنام الجمل .