مجموعة مؤلفين
142
أهل البيت في مصر
ومن هذا مثلًا : أنّه روى عن أبيه وصفه للنبي صلى الله عليه وآله في جلساته ، فقال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله دائم البشر ، سهل الخلق ، ليّن الجانب ، ليس بفظٍّ ولا غليظ ، ولا صخّاب ولا فحّاش ، ولا عيّاب ولا مشّاح ، يتفاءل عمّا لايشتهي ولايؤيس منه ، ولا يخيب فيه ، فقد ترك نفسه من ثلاث : المراء والإكبار وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث : كان لا يذّم أحداً ولايعيبه ، ولايتطلّب عورته ، ولايتكلّم إلّافيما رجا ثوابه . وإذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنّما على رؤوسهم الطير ، فإذا سكت تكلّموا ، ولا يتنازعون عنده الحديث ، ومن تكلّم عنده أنصتوا إليه حتّى يفرغ ، حديثهم عنده حديث أولهم ، يضحك ممّا يضحكون منه ، ويتعجّب ممّا يتعجّبون ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته ، حتّى إن كان أصحابه ليستجلبونهم ، ويقول : إذا رأيتم طالب حاجةٍ يطلبها فارفدوه ، ولا يقبل الثناء إلّامن مكافئ ، ولا يقطع على أحدٍ حديثه حتّى يجوز فيقطع بنهي أو قيام . . . » وهناك أحاديث كثيرة مسندة إليه ، قد رواها عن أبيه أو عن أُمه ممّا سمعاه من خاتم النبيّين صلى الله عليه وآله « 1 » رجل في مثل الحسين ، وفي جمال خلقته ، وجمال خُلُقه ، وجمال تكوينه ، وشخصيته التي تأثّرت بالبيئة النبوية ، كان جديراً بأن يكون محبوباً عند الناس لأنّهم يعرفون قدره ، ومحبوباً عند صحابة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لأنّهم يعرفون كم كان النبي صلى الله عليه وآله حفيّاً به ، ومحبّاً له . وكان الإمام عالماً جليلًا . . . متفقّهاً في أمور دينه ، وأصقلته تجارب الأيام .
--> ( 1 ) . من ذلك ما أخرجه مسلم في كتاب الجنائز ، باب : ما يقال عند المصيبة الحديث 919 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « ما من مسلم تصيبه مصيبة وإن قدم عهدها ، فيحدث لها استرجاعاً ، إلّاأعطاه اللَّه ثواب ذلك » . . وما أخرجه الترمذي في كتاب الزهد ، باب : في من تكلّم بكلمةٍ يضحك منها الناس الحديث 2240 عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » . . وأخرج أبو يعلى الموصلي في مسنده ، المجلد الثاني عشر من الصفحة 142 إلى 156 خمسة عشر حديثاً عنه عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله ، وأسماه مسند الحسين بن علي .