مجموعة مؤلفين

123

أهل البيت في مصر

من جريد وحمله أربعة رجال ، وعلى جوانبه الأربعة أربعة عساكر من الفضة المطلية بالذهب ، ومشت أمامه طائفة الرفاعية بطبولهم وأعلامهم وبين أيديهم المباخر . . . ، حتّى وصلوا المشهد الشريف ووضعوا ذلك الستر على المقام » « 1 » وأمّا الأمير عبد الرحمان كتخدا فقد قام بإصلاحات كثيرة ، ففي سنة 1175 ه أعاد بناء المسجد ، وعمل به صهريجاً وحنفية بفسحة ، وأضاف إليه إيوانين ، كما رتّب لسدنته والقائمين عليه مرتّبات كثيرة ظلّ معمولًا بها حتّى سنة 1206 ه ، حيث أصبحت أوقاف المسجد تحت نظارة السيد محمد أبي الأنوار الوفائي ، فألحق بالمسجد ضرراً كبيراً . ويقول الجبرتي في ترجمة المذكور : « إنّ أبا الأنوار كان له دار بجوار المسجد ، ولوجودها قبالة الميضأة والمراحيض كان يتضرّر من سكّانها ، فعزم على إبطال دورة المياه من تلك الجهة ، فاشترى داراً قبلي المسجد وأدخل فيها جانباً فيه بمقدار باكية ، ورفعها درجةً ؛ ليميّز الحديث من العتيق ، وجعل به محراباً ، وأنشأ فيما بقي من الدار الميضأة والمراحيض ، وفتح لها باباً من داخل المسجد ، وأبطل الدورة القديمة لانحراف مزاجه منها ، وتأذيّه من رائحتها » « 2 » وتحوّل عبور الناس إلى الميضأة الحديثة من المسجد ، ولم تمض أيام قلائل حتّى أضرّت الروائح الكريهة بمن في المسجد من المصلّين والزائرين ، وظهرت بالمسجد أقذار البلل من أرجل الأوباش لقربها منه ، فغلظ الناس وشنوا القالة ، ولم يحضر من أوقات الصلاة من أتراك خان الخليلي والتجّار أحد . ثم قاموا قومةً واحدةً وأغلقوا الباب ، وأبطلوا تلك الميضأة والمراحيض الحديثة بالقوة ، ومنعوا الناس من الدخول ، وساعدهم المنصفون من أجناسهم ، فاضطرّ أبو الأنوار - كما

--> ( 1 ) . تاريخ عجائب الآثار 1 : 170 حوادث سنة 1140 ه . ( 2 ) . المصدر السابق 2 : 139 حوادث سنة 1206 ه .