مجموعة مؤلفين

117

أهل البيت في مصر

ومدفون تحت الأرض ، وقد بني عليه بنيان يقصر الوصف عنه ، ولا يحيط به الإدراك ، مجلّل بأنواع الديباج ، محفوف بأمثال العمد الكبار شمعاً أبيض ، ومنه ما هو دون ذلك ، وقد وضع أكثره في أتوار فضّة خالصة ، ومنها مذهَّبة ، وعلِّقت عليه قناديل فضّة ، وحُفَّ أعلاه بأمثال التفافيح ذهباً في مصنع شبيه الروضة ، يقيد الأبصار حسناً وجمالًا . وفيه أنواع الرخام المجزَّع ، الغريب الصنعة ، البديع الترصيع ، ممّا لايتخيّله المتخيّلون . والمدخل إلى هذه الروضة على مثال المسجد في التألّق والغرابة ، وحيطانه كلّها رخام على الصفة المذكورة ، وعن يمين الروضة المذكورة وشمالها ، وهما أيضاً على تلك الصفة بعينها ، والأستار البديعة من الديباج معلَّقة على الجميع » « 1 » وفي عصر الدولة العثمانية أمر السلطان خان بتوسيع ذلك المسجد ، كما عنى الوالي العثماني آنذاك السيد محمد باشا الشريف في عام 1004 ه / 1595 م بترميم المشهد الحسيني ، وإصلاح زخارفه . أمّا الأمير حسن كتخدا فقد وسّع المشهد وزاد مساحته ، ووضع له تابوتاً من أبنوس مطعَّم بالصدف والعاج ، كما جعل عليه ستراً من حرير مزركش ، نُقل إلى الضريح في احتفالٍ كبيرٍ ، ذكره الجبرتي في تاريخه « 2 » أمّا في عام 1175 ه / 1761 م فقد أعاد الأمير عبد الرحمان كتخدا بناء المسجد الحسيني « 3 » ، وفي عصر الوالي عباس الأول تمّ شراء الأملاك اللازمة لتوسيع المسجد ، فهدمها وشرع في البناء الذي لم يكتمل في حياته ، حيث توفّاه اللَّه . وفي عام 1279 ه / 1892 م أمر الخديوي إسماعيل بتجديد مسجد الحسين وزيادة مساحته ، فوضعت المشاريع اللازمة لذلك ، كما تمّ فتح شارع السكّة الجديدة ،

--> ( 1 ) . رحلة ابن جبير : 19 . ( 2 ) . تاريخ عجائب الآثار 1 : 170 حوادث سنة 1140 ه . ( 3 ) . انظر المصدر السابق : 492 حوادث سنة 1190 ه .