السيد محمد الصدر

98

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء

وجب عليه التمام ، وفهم العرفُ اختصاص هذا الوجوب بالحاضر ، لأخذ هذا العنوان قيداً أو لغير ذلك ، انفتح لدينا مجال جديد من الترجيح ؛ وذلك أنّ صحيح محمّد بن مسلم الآمر بالتمام ، لا شكَّ أنَّه يأمر به حال كون المكلّف مسافراً حقيقة ، وهو خلاف ما استفيد من الآية على الفرض . وأمّا المخالفة مع العامّة : فهي ثابتة أيضاً ، ويمكن فهمها عن طريقين : الأوّل : النقل ، فإنَّ أصحابنا ذكروا أنَّ القول بوجوب التمام ممّا ذهب إليه بعض العامّة ، ولم ينقل عن « 1 » أيّ منهم القول بتعيّن القصر . فمن الواضح حينئذٍ كيف أنَّ الأمر بالتمام موافق لقولهم ، والأمر بالتقصير تعييناً مخالفٌ لإجماعهم المركّب ، وهو المقصود . الثاني : عن طريق صحيح إسماعيل بن جابر نفسه ، فإنَّه - كما عرفنا - متضمّن للقسم على أنَّ عصيان الحكم بالتقصير عصيانٌ ومخالفةٌ لرسول الله ( ص ) . وقد سبق أن عرضنا ذلك مفصّلًا ، ولم نفهم له وجهاً واضحاً إلّا كونه إلزاماً للعامّة . إذن ، فهذا الحديث بنفسه يدلّ على كون مؤدّاه مخالفاً للعامّة ، ويكون قرينةً على صحّة ذلك النقل ، كما يكون ذلك النقل قرينةً مؤيّدة للمراد من هذا التأكيد . ويكون مقتضى القاعدة تعيُّن الأخذ به وطرح معارضه ، والالتزام بعدم حجيّته ؛ لعدم تماميّة أصالة الجهة فيه ، لصدوره من جهة التقيّة ، ولا أقلّ من احتمال ذلك مع القطع بعدم لحاظ التقيّة في صحيح إسماعيل بن جابر . تبقى مرجّحات أُخرى لصحيح إسماعيل ، هي موافقته للشهرة

--> ( 1 ) على ما في مصباح الفقيه ( منه ( قدس سره ) ) .