السيد محمد الصدر

94

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء

فيلتزم به في مورده ، ويخصّص به صحيح محمّد بن مسلم الآمر بالإتمام بنحوٍ مطلق ، ويكون خاصّاً في صورة عدم توفّر هذا القيد ، فيجب على المكلّف التمام ، إذا حصل له السفر فجأة ودون قصدٍ ثابت من أوّل الوقت . وهذا تامّ على ذلك المبنى ، إلّا أنَّنا سبق أنَّ عرضناه ولم نقبله . الوجه السابع للجمع بين الصحيحين : أن يُقال بانقلاب النسبة بينهما ، بضمّ دليلٍ ثالث إلى صحيح إسماعيل بن حازم بحيث يكون أخصّ من معارضه ، فيتقدّم عليه . وذلك بأحد أسلوبين يختلفان باختلاف ذلك الدليل الذي نضمّه ، وتكون النتيجة مختلفةً باختلافه . الأسلوب الأوّل : أن نضمّ صحيحة منصور بن حازم المشار إليها في الوجه الثاني والدالّة على التخيير في عكس مسألتنا ، بعد إسراء حكمها إلى مسألتنا ؛ للقطع بعدم الفرق بين حكمي المسألتين ؛ مثلًا نضمّها إلى صحيحة إسماعيل بن جابر الدالّة على تعيّن القصر بإطلاقها ، فتكون مقيّدةً لها بما إذا لم يمتثل الصلاة تماماً ، فيصبح مؤدّى صحيح إسماعيل هو التخيير أيضاً ، ويكون أخصّ من معارضه الدالّ على تعيّن التمام ، فيقيّده بما إذا لم يمتثل الصلاة قصراً ، فيعود مؤدّاه إلى التخيير أيضاً . إلّا أنَّ هذا غير تامٍّ من عدّة جهات : أمّا أوّلًا : فلأنَّ مبنى انقلاب النسبة ممّا لم يثبت صحّته كما حقّق في علم الأصول « 1 » .

--> ( 1 ) أُنظر : بحوث في علم الأُصول 288 : 7 ، تعارض الأدلّة الشرعيّة ، تطبيقات مشكوك فيها للتعراض المستقرّ ، نظريّة انقلاب النسبة .