السيد محمد الصدر

64

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء

المسألتين . ومن هنا وجب في مسألتنا القصر ووجب في عكسها الإتمام . وهذه القاعدة المستفادة موضوعها واحد لا محالة ، وقد علمنا بحسب تطبيقها على عكس المسألة عدم أخذ القيد . إذن فهو غير مأخوذ في مسألتنا أيضاً ، وإلّا لاختلف الموضوع في التطبيقين . وفَرْق هذا التقريب عن سابقه : أنَّ التقريب السابق محاولة لاستظهار الاتّحاد إثباتاً ، وهذا التقريب محاولة فهم الاتّحاد ثبوتاً ، وإن لم يدلّ عليه ظهور اللفظ ، مستنتجاً من وحدة القاعدة العامّة المستفادة من الحديث . لا يُقال في الإيراد على كلا التقريبين الأخيرين : إنَّهما محاولتان لحمل السؤال الثاني في الرواية على السؤال الأوّل ، فلماذا لا يصحّ العكس ؟ أو بعبارة أُخرى : إنَّ النظر إلى أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح . فإنَّه يُقال : إنَّ ما في التقريبين هو المتعيّن دون العكس ؛ لأنَّنا نحتمل عدم دخل القيد في حكم السؤال الثاني ، ولا نحتمل دخْله في حكم السؤال الأوّل . على أنَّ السؤال الأوّل يصلح للقرينيّة على الثاني ؛ لتقدّمه عليه ، ولا يصلح السؤال الثاني للقرينية على الأوّل . فإن استنتجنا من وحدة السياق دخْل القيد في حكم السؤال الأوّل ، كانت نتيجة مخالفة للظاهر إثباتاً وغير محتملة ثبوتاً . إلّا أنَّ التقريب الرابع لا يتمّ إن لم ينته إلى الظهور اللفظي ، كما هو المفروض ، فإنَّ استفادة القاعدة العامّة - في أنَّ الاعتبار بحال الأداء دون حال الوجوب - فرع التجريد عن خصوصيّة القيد . وأمّا مع احتمال دخْله فيبقى احتمال اختلاف المسألتين ثبوتاً على حاله ، ومعه لا يمكن استفادة القاعدة العامّة .