السيد محمد الصدر

62

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء

لا إشكال أنَّ قصد السفر مأخوذ في السؤال الثاني المتعلّق بفرض مسألتنا فإنَّه قال : قلتُ : فدخل عليّ وقت الصلاة وأنا في أهلي أريد السفر . ومقتضى الظهور السياقي هو أن يبتني الجواب على نفس فرض السؤال ، وعليه فيكون قصد السفر مأخوذاً في الجواب ، ومن ثمَّ يكون ظاهراً في دخْله قيداً في الحكم ، وبأصالة الجهة يثبت دخله في أصل الجعل . وبعبارة أُخرى : إنَّ الحكم يكون متكوّناً من قضيّةٍ شرطيّةٍ ، مؤدّاها : إذا دخل عليك وقت الصلاة وأنت في أهلك تريد السفر ، فتخرج من دون أن تصلّي ، فصلّ في السفر قصراً . ومقتضى الشرطيّة انتفاء الحكم عند انتفاء أيّ قيدٍ من قيود الشرط ، أو - على الأقلّ - يكون الحديث ساكتاً وغير دالّ على صورة الانتفاء . وقد أُخذ هذا القيد في أخبار أُخرى ، في نفس فرض مسألتنا أيضاً ، ولم يُؤخذ مثل هذا القيد ، لا في هذا الحديث ولا في غيره في عكس هذه المسألة . ويمكن تجريد الحكم عن هذه الخصوصيّة بأحد تقريبات : التقريب الأوّل : استظهار أنَّه وارد مورد الغالب ، فإنَّ الغالب فيمَن يخرج من وطنه إلى السفر أن يكون قاصداً له قبل ذلك بزمانٍ مّا ، بخلاف المسافر حين رجوعه إلى بلده ، فإنَّه قد يحصل له سبب الرجوع من دون سابق توقّع . ومن هنا فرض العزم على السفر ولم يفرض العزم على الرجوع في عكس المسألة . التقريب الثاني : أنَّ الغالب في حال المسلم - مثل هذا السائل الذي يعتبر من أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) - أن يقدّم صلاته في أوّل الوقت ، أخذاً بالاستحباب الشرعي القاضي بذلك ، ولا يمتنع عن ذلك إلّا لمانع رئيسيّ