السيد محمد الصدر

57

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء

فإنَّه يُقال : إنَّنا نحتمل أن يكون العنوان علّةً لثبوت الحكم في أوّل الوقت ، دون ما كان في أثنائه . فإن قيل : إنَّ هذا الاحتمال وأشباهه مدفوع بالإطلاق . قلنا : إنَّ هذا غير ممكن بعد فرض أخذه في موضوع الإطلاق . هذا أوّلًا . وأمّا ثانياً : فلأنَّه لا يتمّ حتّى مع العلم بأخذ عنوان الحاضر والمسافر بنحو الجهة التقييديّة في الموضوع ؛ وذلك : لأنَّه يرد فيه نحو ما ورد في الجهة التعليليّة من احتمال كون القيد قيداً للثبوت في أوّل الوقت ، لا ما كان في أثناء الوقت ، فيبقى الحكم ثابتاً بالرغم من تغيّر العنوان . لا يُقال : كما في الجواهر « 1 » ، بأنَّنا نقطع بأنَّ المراد بالمسافر والحاضر ما كان كذلك حال الأداء لا حال الوجوب . فإنَّه يُقال : عهدة هذا القطع على مدّعيه ، فإنَّه ممّا لا يستفاد من لفظ المسافر بنفسه ، ولا بضمّ مناسبات الحكم والموضوع كما عرفنا ، إلّا أن يراد بذلك كون العنوان إذا أُخذ في الموضوع دار الحكم مداره . وهو أمر على مقتضى القاعدة . فما ذكرناه ثانياً لا يتمّ . فتحصّل : أنَّ الإطلاقات - على تقدير تماميّتها في أنفسها - كافيةٌ بمجرّدها لإثبات المدّعى ، وهو وجوب الإتمام ما دام حاضراً والقصر بعد أن يسافر ، والمعارضة منتفيةٌ باعتبار ظهور العنوان بالتقييد ، فيدور الحكم مداره .

--> ( 1 ) راجع جواهر الكلام 382 : 14 ، كتاب الصلاة ، صلاة المسافر ، الاعتبار في القضاء بحال فوات الصلاة لا بحال وجوبها .