السيد محمد الصدر

48

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء

الجهة الأُولى في الدليل الاجتهادي الدالّ على وجوب التقصير اعتباراً بحال الأداء التمسك بما دلّ عليه من الكتاب والسنة فما قيل أو يمكن أن يُقال في تقريب ذلك وجوه : الوجه الأوّل : التمسّك بما دلَّ من الكتاب والسنّة على وجوب التقصير في السفر . وهذا مسافر على الحقيقة ، وإن وجبت عليه الصلاة حال حضره ، فيجب عليه التقصير ؛ تمسّكاً بتلك الإطلاقات . إلّا أنَّه بهذا المقدار لا يتمّ : أمّا أوّلًا : فلعدم وجوب الإطلاق في تلك الأدلّة بالنسبة إلى محلّ الكلام ؛ فإنَّه إن كان الدليل هو الكتاب ، فليس ذلك إلّا قوله تعالى : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ « 1 » . وهذه الآية في مقام بيان أصل تشريع وجوب القصر في السفر في الجملة ، ولا يمكن استفادة الإطلاق منها ؛ لتمام الصور والحالات والقدر المتيقّن منها ما إذا كان المكلّف مسافراً من أوّل الوقت إلى آخره . وعلى تقدير استفادة الإطلاق منها ، فهو معارض بإطلاق المفهوم وغيره ممّا دلّ على وجوب الإتمام في الحضر على ما سنشير .

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 101 .