السيد محمد الصدر

112

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء

في الحديث لأكثر من ذلك . إلّا أنَّه يمكن أن يدّعى ثبوت استحباب التقديم بتقريبين : أحدهما : ضمّ إطلاقات أدلّة أوقات الفضيلة إليه ، لو كان السفر واقعاً بعدها ، فإنَّه وإن كان بين الدليلين نسبة العموم من وجه ، إلّا أنَّ تلك الإطلاقات ناظرةٌ إلى عنوان الوقت ومقيّدةٌ له بوقت الفضيلة استحباباً ، فتكون مقدّمةً عليها بالحكومة ، ومعه لا نلحظ النسبة بينهما ، وعنوان الوقت مأخوذٌ في صحيح إسماعيل ، فيتقيّد استحباباً بوقت الفضيلة . ثانيهما : أن يدّعى أنَّ التمام - أساساً - أفضل من القصر ؛ إمّا لكونه محتوياً على زيادة ذكْر الله تعالى في الركعتين الأخيرتين ، وإمّا لكونه هو المجعول بالعنوان الأوّلي في الشريعة ، كما ذكرنا . وإذا كان التمام أفضل ، فالأفضل للمكلّف في مسألتنا أن يختار التمام قبل أن يخرج إلى سفره . الجهة الثانية : أنَّنا وإن كنّا قد استنتجنا من الأدلّة وجوب القصر على مقتضى القواعد ، إلّا أنَّ ذلك لا ينافي القول بالاحتياط الاستحبابي في الجمع بين القصر والتمام ، وفاقاً لصاحب العروة « 1 » ، وخاصّة في هذه المسألة التي لم يحصل فيها التسالم بينهم على الفتوى بالتقصير كما حصل في عكسها ، وهذا يكون مرجّحاً بنظر مَن يرى الشهرة حجّة ، ومن هنا ذكر ذلك أحد المحشّين « 2 » .

--> ( 1 ) أُنظر : العروة الوثقى 515 : 3 ، كتاب الصلاة ، فصل في صلاة المسافر ، فصل في أحكام صلاة المسافر ، المسألة التاسعة . ( 2 ) أُنظر : مستمسك العروة الوثقى 186 : 8 ، كتاب الصلاة ، فصل أحكام صلاة المسافر في المسألة التاسعة .