السيد محمد الصدر
84
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
وهذا الكلام قابل للمناقشة من جهات : أوّلًا : أنَّ هذا الاستلزام ممّا يثبت بالأصل العملي المحرز فضلًا عن غيره . ثانياً : أنَّ هذا العلم الإجمالي غير منجّز فعلًا ؛ باعتبار عدم وجود وظيفة التطهير له الآن على الإطلاق ، وأمّا في المستقبل فسوف تكون الوظيفة طبقاً لحاله ، ولا يكون فيها عندئذٍ علم إجمالي . نعم ، لو قلنا بوجوب المقدّمات المفوّتة عُلم إجمالًا بوجوب أحد الأمرين بالوجوب المقدّمي ، إلَّا أن الصحيح عدم وجوبها على القاعدة ، ما لم يثبت وجوبها بدليلٍ آخر ، كالسير إلى الحجّ قبل وقته ، وليس هذا منها . إلَّا أنَّ الصحيح هو جواز المواسعة ، ولو بأداء العبادة رجاء المطلوبيّة أو رجاء استمرار العذر ، فإن زال العذر وجب في بعض الصور إعادتها ، وذلك فيما إذا كان العذر بالعنوان الثانوي ، كالاضطرار والإكراه ، لا بالعنوان الأوّلي ، كالعذر عن بعض الدماء وعن نجاسة ما لا يستر العورة من اللباس . بل المبادرة والمواسعة في مثل ذلك قطعيّة وليست رجائيّة . كما أنَّ الأرجح هو جريان الاستصحاب الاستقبالي ، كما هو المحقّق في علم الأُصول « 1 » ، ومعه يتعيّن عليه حمل التراب ، ولا يجب عليه حمل الماء ، وإنَّما يكون حمله من الاحتياط الاستحبابي . نعم ، لو نفينا الاستصحاب الاستقبالي ، وقلنا بجواز المواسعة الرجائيّة أمكن القول بكون هذا الاحتياط وجوبيّاً بعد تنجّز الأمر
--> ( 1 ) أُنظر : بحوث في علم الأُصول 202 : 2 ، مباحث الدليل اللفظي ، الأمر الأوّل من التنبيهات ، المقدّمات المفوّتة .