السيد محمد الصدر

74

حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء

النقطة الأُولى : أنَّ هذه الجملة يراد بها الجنس لا العهد ، فإنَّ الألف واللام الداخلة على أسماء الأجناس تنقسم إلى جنسيّة وعهديّة . وأمّا غير ذلك - كما هو المستعمل هنا من اسم الموصول - فلا مورد للعهد فيه ، وإنَّما يراد به الجنس دائماً ، ويتّضح ذلك فيما إذا أبدلنا اسم الموصول ( التي ) ب - ( ما ) الموصولة . فقلنا : ما يكون عليها الناس ، فإنَّها تكون واضحة العموم . ولا شكّ أنَّ إبدال اسم الموصول لا يعطي اختلافاً في المعنى . إذن ، فكلّ ما يكون فيه الناس يسمّى أرضاً . النقطة الثانية : أنَّ المراد من الناس ليس خصوص البشر ، بل قد يراد منه سلالات أُخرى . قال ابن منظور : الناس : قد يكون من الإنس وقد يكون من الجنّ « 1 » . أقول : ويؤيّده قوله تعالى : ( الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ) « 2 » ، فإنَّ المراد : أنَّ الشيطان يوسوس في صدور الجنّ والإنس ، فيكون المراد من الناس الثانية في الآية خصوص الإنس ، ومن الناس الأُولى فيها الجنّ أو الأعمّ من الإنس والجنّ . ومن الممكن القول أنَّ المراد بالجنّ ليس سلالة معيّنة ؛ لوضوح أنَّهم غير مرئيّين وغير معروفين للبشر ، وإنَّما يراد بهم كلّ سلالة غير معروفة وغير مرئيّة ، الأمر الذي يجعل اللفظ شاملًا للسلالات التي قد تكون موجودة في كواكب أُخرى ، باعتبارها غير معروفة فعلًا للبشر . وهذا لا يعني أنّ تلك السلالات هي من الجنّ بالمعنى الذي يعتقده

--> ( 1 ) لسان العرب 245 : 6 ، فصل النون . ( 2 ) سورة الناس ، الآيتان : 5 - 6 .