السيد محمد الصدر
71
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
الأغلب فيه إرادة أرضنا هذه ، إلَّا أنَّه استعمل هذا اللفظ وأراد به أراضيَ أُخرى في آيات عديدة . منها : قوله تعالى : ( وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ) « 1 » وهي ظاهرة بأنَّ المراد أرض الجنّة وليس الكرة الأرضيّة ؛ لأنَّ هذا القول يصدر من المؤمنين بعد دخولهم الجنّة . إذن فلم يورثهم الله سبحانه هذه الأرض بل أرض الجنّة . ومنها : قوله تعالى : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) « 2 » ، وهي واضحة بأنَّ المماثلة إنَّما هي بحسب العنوان المأخوذ في جانب السماوات وهو العدد ، فتكون ظاهرة بأنَّ الأراضي سبعة كما أنَّ السماوات سبع . إذن ينتج أنَّ الآية الكريمة استعملت هذا اللفظ وأرادت به أراضيَ أُخرى غير هذه الأرض ، فإنَّ ستّة على الأقل من هذه السبعة هي غير هذه الأرض . ومنها : قوله تعالى : ( وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنْ الأَرْضِ نَبَاتاً ) « 3 » بعد التسليم واليقين بأنَّ الإنسان لم ينبت من الأرض كالنبات ، إذن فقد أراد أرضاً أُخرى ، يكون نسبة الإنسان إليها كنسبة النبات إلى هذه الأرض . لا يُقال : بأنَّ قوله تعالى بعدها مباشرة : ( ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً ) « 4 » المراد منه هذه الأرض ، فإنَّها التي يتمّ فيها الدفن ويكون فيها
--> ( 1 ) سورة الزمر ، الآية : 74 . ( 2 ) سورة الطلاق ، الآية : 12 . ( 3 ) سورة نوح ، الآية : 17 . ( 4 ) سورة نوح ، الآية : 18 .