السيد محمد الصدر
69
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
ومنها : مرادفة ) على ( كقوله تعالى : ( وَنَصَرْنَاهُ مِنْ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ) « 1 » ، أي : عليهم . فيكون المعنى لزوم المسح على تلك المنطقة ، أي : على الأرض التي حلّ فيها . إلى غير ذلك من المعاني . الوجه الرابع : في نفي العلوق والجواب على الاستدلال بالآية : إنَّ هذه الآية الكريمة في سورة المائدة وإن ذكرت ذلك إلَّا أنّ ما يشبه هذا السياق موجود في آية أُخرى في سورة النساء وهي خالية من قوله ( منه ) . فقد يقال : إنَّ ذلك دليل عدم أخذه اللزوميِّ بنظر الاعتبار ؛ إذ لو كان واجباً للزم تكراره في كلّ سياقٍ دالٍّ على التيمّم ، فتكون الآية الثانية قرينةً على الأُولى من أنَّ المراد منها الاستحباب ، أو بعض التفاسير المعنويّة للجارّ والمجرور ، أو أنَّ المراد من ) من ( غير التبعيضيّة أو نحو ذلك . إلَّا أنَّ الإنصاف أن هذا الوجه قابلٌ للمناقشة ؛ لأنَّ الآية الثانية بمنزلة المطلق والأُولى بمنزلة المقيّد ، وحمل المطلق على المقيّد لا إشكال فيه ، فتكون الأُولى قرينةً على الثانية دون العكس . ولعلّ الحذف في الثانية جاء اعتماداً على ذكره في الأُولى ، والله العالم . الوجه الخامس : إعراض المشهور عن وجوب العلوق ، بمعنى : إعراضه عن فهم الوجوب من الآية الكريمة ، إلى حدٍّ لم يقل عددٌ من الفقهاء - وخاصّة المتأخّرين منهم - باستحبابه فضلًا عن وجوبه . وهذا يكون قرينةً على تضعيف هذا الفهم من الآية . وتمام الكلام في محلّه . والأمر لا يحتاج أكثر من هذا التفصيل في حدود هذا الكتاب .
--> ( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 77 .