السيد محمد الصدر

56

حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء

أنَّه غير ظاهر ، فهو غريب منه قدس سره . أوّلًا : فإنَّه ظاهر بنصِّ الفقرة الأُولى من الرواية ، وهي قوله : ) اغسله في المركن مرّتين ( . فالتعدّد في غير المعتصم ثابت بهذه الصحيحة أيضاً ، بل هو بمنزلة القرينة المتّصلة للفقرة الثانية التي هي محلُّ الاستدلال . ثانياً : أنَّ الحكم بالاعتصام فرع ورود النجس على الماء ، ولا يتوقّف بحالٍ على الحكم بالتعدّد في غيره ؛ لوضوح أنَّه لو كان الحكم مشتركاً بين المائين بكونهما مطهّرين بمرّة واحدة لم يكن ذلك دليلًا على اعتصام القليل ولا على عدم اعتصام الجاري ، بل أمكن الحكم باعتصام الجاري دون القليل ، ولا ربط للمرّة والمرّتين فيه . نعم ، الارتكاز الفقهي والمتشرّعي المتأخّر دالٌّ على ذلك ، إلَّا أنَّه فرع هذه الأدلّة ، دون العكس كما هو معلوم . يبقى الإشكال على هذه الصحيحة من جهتين : الأُولى : من حيث إنّها دالّة على اعتصام الجاري مع ملاقاة المتنجّس الأوّل لا عين النجاسة ، ولا يمكن التجريد عن الخصوصيّة فيها ؛ لوضوح الشدّة في عين النجاسة . الثانية : أنَّها دالّة على اعتصام الماء القليل أيضاً ؛ لدلالة الحرف ( في ) على ورود المتنجّس على القليل في المركن مضافاً إلى عدم الأمر بإهراق الغسالة الأُولى ، وهو في صدد البيان . أمّا الإشكال الثاني : فهو يخصّ الماء القليل ويخرج في مناقشته عن الصدد . وأمّا الإشكال الأوّل ، فالصحيح وجود الإطلاق فيها [ أي : في