السيد محمد الصدر

54

حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء

في الكرّ والجاري في هذه المسألة عدّة فقرات لابدَّ من النظر فيها : الفقرة الأُولى : أنَّ الماء الجاري معتصم ، وهذا يقتضي النظر هنا في أمرين : الأمر الأوّل : الاستدلال باختصار على اعتصام الماء الجاري بعنوانه ، سواء كان كرّاً أم لم يكن ، كما هو المختار . الأمر الثاني : أنَّ هذا غير مختصٍّ بالماء الموجود على سطح الأرض ، بل يعمّ كلّ ماء ، ويلحق عنوان الماهيّة حيث تحقّق . أمّا الأمر الأوّل : فإنَّ روايات اعتصام الماء الجاري وإن كان بعضها واضحاً بالأنهار الكبيرة والصغيرة ، وهي أكثر من الكرّ بكثير ، والتجريد عن الخصوصيّة منها إلى ما هو الأقلّ من الكرّ غير ممكن ؛ لاحتمال الخصوصيّة وعدم الوثوق بهذا التجريد ، إلَّا أنَّ هناك تقريبين رئيسيّين للاستدلال على اعتصام الجاري بعنوانه : التقريب الأوّل : التمسّك بمعتبرة داود بن سرحان ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما تقول في ماء الحمّام ؟ قال : ) هو بمنزلة الماء الجاري ( « 1 » . فإنَّ ظاهره السؤال عن ماء الحمّام من أجل احتمال تعرّضه للنجاسة ، فيكون الجواب لأجل دفع هذا الاحتمال ، فيكون ظاهراً في عدم انفعال الماء الجاري بعنوانه بمجرّد الملاقاة وهو المطلوب . وبه يندفع ما استشكله في ( المستمسك ) من إجمال الحكم الملحوظ في

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 378 : 1 ، باب دخول الحمّام وآدابه وسننه ، الحديث 28 ، وسائل الشيعة 148 : 1 ، باب عدم نجاسة ماء الحمّام . . . ، الحديث 1 .