السيد محمد الصدر
52
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
الوجه الأوّل : أن يكون الشكّ ناشئاً من الإحساس بطعمه أو لونه المخالف للماء المطلق الأرضي ، وقد سبق الكلام في ذلك ، وأنّه لا يكون مانعاً عن صدق الماء عليه ، وخاصّة فيما إذا كانت الصفات خفيفة غير ثقيلة ، فيكون بنفسه مشمولًا للعمومات ، وبها يرتفع الشكّ . الوجه الثاني : أن يكون الشكّ ناشئاً من احتمال كون هذا الماء معتصراً أو مخلوطاً ، فيكون على هذا التقدير مضافاً كما سبق أن أشرنا . وهنا نفترض أنّه ليس له حالةٌ سابقةٌ يمكن البناء عليها بالاستصحاب . وفي مثله يكون استعمال هذا الماء مورداً لاستصحاب عدم التطهير أو استصحاب بقاء النجاسة الخبثيّة أو الحدثيّة ، ويقابله احتمال كونه مطلقاً بحيث يصدق عليه عنوان الماء عرفاً ، لكن بشكلٍ لا يرقى إلى درجة الوثوق ليكون حجّة . ومن هنا قد يقال : بتعيّن التيمّم لعدم وجود الماء المطلق الثابت إطلاقه بحجّة شرعيّة لديه ، فيكون فاقداً للماء ، وموضوعاً لوجوب التيمّم ، وخاصّة إذا كانت حالته السابقة فقدان الماء بالمرّة ثمَّ حصل على هذا الماء المشكوك . والتحقيق فيه : إمّا في صورة عدم جريان استصحاب الفقدان : فإنَّه يتعارض أصالةُ عدم وجود الماء المطلق لديه مع أصالة عدم تحقّق موضوع وظيفة التيمّم عليه . كما تتعارض أصالةُ عدم كون هذا الماء مطلقاً بأصالة عدم كونه مضافاً ، لو صحّ جريانهما ولو باستصحاب العدم الأزلي . ومع تعارض الأُصول مع العلم الإجمالي يصدق موضوع إحدى الوظيفتين : الوضوء أو التيمّم في حقّه . إذن يتعيّن عليه أن يحتاط بالجمع بين