السيد محمد الصدر

24

حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء

ومن خطواته الكبيرة إرسال العلماء والفضلاء إلى أنحاء العراق كافّة لممارسة مهامّهم الثقافيّة والتبليغيّة ، وتلبية حاجات الأُمّة المختلفة . وعلى هذا الأساس شهدت الساحة حركةً لا سابقة لها في هذا المجال ، رغم الصعاب الكبيرة التي تواجه المراجع في أمثال هذه الأُمور ، إلَّا أنَّه قدس سره استطاع - وبفترة زمنية قياسيّة - ملء شواغر وفراغات هائلة لم يكن بالإمكان سدّها من دون تصدّيه للمرجعيّة . كما نلحظ أنَّه قدس سره حرص على انتقاء النماذج الصالحة من العلماء والمبلّغين الذين يمثّلون القدوة الطيّبة ، ليمثّلوا المرجعيّة الدينيّة بما تعنيه من قيمٍ وآمالٍ ، وتجنّب إرسال مَن لا يتمتّع باللياقة ، وحرص كلّ الحرص على سلوك هذا المنهج رغم ما يسبّبه ذلك من مشاكل وإحراجاتٍ كبيرةٍ . كما سعى إلى تربية طلاب الحوزة العلميّة في النجف الأشرف تربية إسلاميّة نقيّة ، موفّراً لهم كلّ ما هو ممكن من الأسباب المادّيّة والمعنويّة التي تتيح لهم جوّاً دراسيّاً مناسباً يمكنهم به تخطّي المراحل الدراسيّة بصورة طبيعيّة . فبالإضافة إلى تلبية احتياجاتهم المادّيّة المختلفة كانت رعايته المعنويّة واضحةً ومشهودةً في كلّ شيءٍ ، ممّا يجعل طالب العلم يشعر بالاطمئنان الذي يحقّق له الراحة النفسيّة اللازمة لمواصلة طلب العلم والعمل به ، ثمَّ هداية الناس إلى ما يُرضي الله عزّ وجلّ . كما كان تجاوبه حقيقيّاً مع الأُمّة في تطلّعاتها وحاجاتها وإدراك مشاكلها ، ولا سيّما فيما يرتبط بالطبقة المستضعفة منها ، فسعى لتقديم كلّ ما هو متاحٌ له من إمكانات مادّيّة ، فكان يساعد الفقراء والمحتاجين ويرعاهم بما عُرف عنه من خُلقٍ إسلامي رفيعٍ ،