السيد محمد الصدر
22
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
همّه القضاء على شخصيّات المذهب الجعفري ، ولم يبق منها إلَّا صُبابة لا تروي من ظمأٍ ، ولم يكن هناك من حَلٍّ حقيقي لمعالجة هذا الوضع المعقّد إلَّا تصدّيه قدس سره ؛ لأنَّه أفضل علاج ناجع لأخطر قضيّة عرفتْها المرجعيّة ، برغم معرفته التامّة بما ستقدم عليه السلطة الحاكمة في بغداد من إجراءات ؛ إثر الإصلاحات التي قام بها في المجتمع العراقي والحوزوي على وجه الخصوص ، والتي كانت تخرج منه على شكل تصريحات بين الحين والآخر . كما أنَّ تصدّيه سدّ الطريق على المتطفّلين الذين يتربّصون الدوائر ويتحيّنون الفرص لاستغلال المناصب الربّانيّة لمصالحهم الخاصّة ، حتّى لو أدّى ذلك إلى الإضرار بالإسلام وقيمه السامية ورموزه المقدّسة . ويجب أن نعرف أنَّ للمرجع الديني مقوّمات أساسية : منها : الأهليّة واللياقة والخبرة والقدرة على التفاعل مع الأُمّة بالمستوى الذي تترقّبه منه ، فضلًا عن الاجتهاد الذي هو شرطٌ ضروري لعمليّة التصدّي . ولكن يجب أن نشير إلى أنَّ شرط الاجتهاد وحده ليس كافياً للتصدّي ، بل يجب تَوفّر الشروط الأُخرى التي ذكرناها ، ولعلّ عدم توفّرها يجعل تلك المرجعيّة وَبَالًا على الإسلام والمسلمين . ولا نقول ذلك اعتباطاً ؛ فإنَّ تأريخ المرجعيّة شاهد صدقٍ على صحّة ذلك ؛ إذ إنَّ الساحة قد شهدت وعلى امتداد التاريخ نماذج كان عدم تصدّيهم أنفع للإسلام وأصلح للمسلمين . كما كان تصدّيه قدس سره يمثّل امتداداً للخطّ المرجعي الصحيح الذي كان يجب أنْ يبقى وأنْ يستمّر ؛ لأنَّه مدرسة خاصّة لا في العمق العلمي - الفقهي والأُصولي والمعرفي - فقط ، بل وفي الفهم الصحيح للمقام المرجعي وما يتطلّبه ويقتضيه .