السيد محمد الصدر

173

حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء

حدّ الانتظار في دفن الميّت يعتبر وجوب الانتظار إلى حين الوصول إلى محلٍّ يمكن فيه تجهيز الميّت واضحاً شرعاً ؛ إذ معه لا يصدق التعذّر فتكون الأحكام واجبة ، ويكون هذا الوصول إلى محلِّ الإمكان واجباً مقدميّاً ، والمفروض كونه ممكناً غير متعذّر ولا متعسّر . نعم ، يبقى الكلام في صور ذلك التيسير : فإنَّ مفروض المسألة بدويّاً ، هو التعذّر التامّ لكلِّ أو لأغلب أحكام التجهيز في محلِّ الوفاة ، والإمكان التامّ لها في المحلِّ الآخر . إلَّا أنَّ ذلك ممّا لا يكون دائماً ، فقد يكون البعض متعذّراً أوّلًا ، والبعض ممكن ثانياً لكن بشكلٍ أكثر من ذي قبل . كما يمكن أن يكون هكذا ، فيصبح ما كان متعذّراً ممكناً ، وما كان ممكناً متعذّراً ، كلّ ذلك مع إمكان الذهاب تماماً . والظاهر أنَّه ما دام في المكان الثاني يمكن توفير أحد الواجبات أو أكثر من تجهيز الميّت ولو لصفةٍ من الصفات ، أو ما هو نحوها عرفاً ، كصفة الطهارة للكفن أو للجسم ، إذن يجب الحضور إلى المحلِّ الثاني لإنجاز هذا الواجب ، سواء كان واجباً استقلاليّاً كالدفن ، أو جزءاً كأحد قطع الكفن أو شرطاً كالطهارة . لا يقال : إنَّنا في علم الأُصول توصّلنا بصعوبة إلى وجوب مقدّمة الواجب الاستقلالي ، فكيف يمكن ذلك للواجب الضمني لا الشرطي . وكيف يترشّح من هذه الواجبات وجوب مقدّمي على المقدّمة ؟ [ لأنّا ] نقول : يكون ذلك لأكثر من تقريب واحد ، ومحلّه وإن كان هو