السيد محمد الصدر

143

حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء

التعارض إلى أصالة الطهارة كما أشرنا . ولا يفيد تقديم أدلّة النجاسة لموافقتها الكتاب ؛ لأنَّ الآية الكريمة غير دالّةٍ على النجاسة على ما سنشير . كما لا يفيد تقديمها بحمل أدلّة الطهارة على التقيّة ؛ لكثرتها وتظافرها ، فإنَّه حمل الخبر والخبرين على التقيّة أمر معقول ، وأمّا حمل طائفة مهمّة عليها ، فهو بعيد إلى حدٍّ يحصل الاطمئنان بعدمه ، ولعلّنا نشير إلى بعض التفاصيل في الآتي . كما لا يفيد تقديم أخبار النجاسة لموافقتها المشهور ، للمناقشة في ذلك كبرويّاً ، من حيث إنَّ الشهرة الفتوائيّة - وخاصّة في العصور المتأخّرة - لا تكون جابرة ولا سبباً للتقديم . كما لا تكون هذه الشهرة سبباً للاحتياط الوجوبي بالنجاسة ، كما بنى عليه السيّد الأستاذ « 1 » ؛ لعدم ثبوتها صغرويّاً بهذه السعة ، التي بها تكون حجّة ، مضافاً إلى المناقشة بها كبرويّاً من حيث إنَّ الشهرة ليست بحجّةٍ ما لم تبلغ درجة مقاربة للإجماع ، بحيث يكون القول الآخر شاذّاً نادراً ، وتمام الكلام في محلّه . كما لا يفيد في تقديم أخبار الطهارة تظافرها وكثرتها عدداً بالنسبة إلى أخبار النجاسة ، فإنَّ المفهم هو وجود ما هو تامّ سنداً ودلالة في أخبار النجاسة ، أو قل : في كلتا الطائفتين وهو متحقّق فعلًا . والشهرة الروائيّة حجّة ، إلَّا أنَّها إنَّما تكون في شهرة خبر معيّن لا في مجموعة من الأخبار ، فإنَّ مضمونها العامّ يعتبر من الاستفاضة الإجماليّة وليس من الشهرة .

--> ( 1 ) أُنظر : دراسات في علم الأُصول 145 : 3 ، مباحث الظنّ ، المبحث الرابع حجيّة الشهرة .