السيد محمد الصدر
117
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
ولنا على هذه الأخبار عدّة تعليقات : التعليق الأوّل : أنَّ هذه الأخبار - وخاصّة الصحيحة « 1 » - تدلّ على الحرمة ؛ لقوله فيها : ) ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه ( . واحتمال أنَّها توبق دينه من نواحٍ أُخرى غير ما وقع في السؤال غير وارد ؛ لأنَّه الظاهر ؛ إذ لم يبيّن عنها غير ذلك . والإمام يتحدّث عن أرض كليّة لا شخصيّة ، وليس المفروض في بيان الأحكام استعمال علمه بالمغيّبات . إذن فالظاهر هو كون الموبق للدّين هو الجهة الواقعة في السؤال ، والتي سنزيدها أيضاً فيما يلي . وقوله : ) ولا أرى ( ، غير دالٍّ على الحرمة ، إلَّا أنَّه لا يكون قرينة على عدمها في ذيل العبارة كما قد يدّعى ؛ لقوّة الظهور في الذيل بالحرمة ، فغايته أنَّ قوله : ) لا أرى ( دلَّ على جامع الزجر ، لا على غير المحرّم بشرط لا ، فيكون الذيل دالًا على إرادة الحرمة منه ، أو لا يكون قرينةً عليه على الأقلّ . التعليق الثاني : أنَّ موضوع هذا الحكم هو الذهاب إلى أرض لا يجد فيها الفرد إلَّا الثلج ، ولكن بعد التجريد عن الخصوصيّة يمكن التعميم إلى الذهاب إلى أيّ مكان يسبّب انتقال الوظيفة إلى الصلاة الاضطراريّة والعجز عن الاختياريّة منها ، ويمكن التعميم أكثر ، وهو أنَّ كلّ تسبيب إلى مثل هذا العجز ممنوعٌ شرعاً ، ما لم يدلّ دليل على جوازه بالخصوص . فإنَّ العرف يفهم أنَّ السبب في التحريم هو هذا التعجيز وليس غيره من الخصائص المأخوذة في السؤال .
--> ( 1 ) أي : صحيحة محمّد بن مسلم .