السيد محمد الصدر
115
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
كالسفر هرباً من الصوم في نهار شهر رمضان ، وإلَّا فمقتضى القاعدة الحرمة . إلَّا أنَّ هذا خاصّ بصورة التنجّز ، كالصلاة الداخل وقتها ، فلا يجوز أن يتسبّب إلى عجزه عن الصلاة الاختياريّة المأمور بها . نعم ، إذا تسبّب إلى ذلك عصياناً أو جهلًا أو خطأً ، حدث في طول العجز تكليف جديد بالبدل ، على صورة الترتّب ، وإن لم يكن منه حقيقة ، إلَّا أنَّ القول بالترتّب صحيح كما هو المحقّق في علم الأُصول « 1 » ، فهنا أولى بالصحّة ، إلَّا أنَّه يكون معاتباً لترك الحكم الآخر . وأمّا بالنسبة إلى الصلوات التي لم يدخل وقتها ، فلحرمة تفويت الاختياري منها وجهان رئيسيّان : الوجه الأوّل : أن نقول بوجوب المقدّمات المفوّتة ، على أن نقصد من المقدّمات ما هو الأعمّ من الفعل والترك ، أو على معنى : أنَّ الفعل المقدّمي هو الواجب ، إلَّا أنَّ الترك يكون حراماً بصفته ضدّاً له . والمحقّق في علم الأُصول « 2 » بطلان كلّ هذه المطالب ، فهذا الوجه لا يتمّ . الوجه الثاني : أنَّنا نعرف من ذوق الشارع ، المتصيَّد من الأدلّة المتفرّقة ، حرمة التفويت الكثير للعبادات الاختياريّة ، بحيث يجعل نفسه عاجزاً عنها في زمان طويل كأيّام أو أشهر أو سنين ، فإنَّ فيها تفويتاً فعليّاً لملاكاتٍ
--> ( 1 ) أُنظر : بحوث في علم الأُصول 329 : 2 ، مبحث الأوامر ، الفصل الرابع مبحث الترتّب . ( 2 ) أُنظر : بحوث في علم الأُصول 202 : 2 ، مباحث الدليل اللفظي ، مبحث مقدّمة الواجب ، المقدّمات المفوّتة .