السيد محمد الصدر
62
بيان الفقه
ذلك ، ولكنّي لا أفهمه مبيّناً . فقال : « أُبيّنه لك : إن كان وجه المصلوب إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن ، وإن كان قفاه إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر ؛ فإنّ بين المشرق والمغرب قبلة . وإن كان منكبه الأيسر إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن ، وإن كان منكبه الأيمن إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر ، وكيف كان منحرفاً فلا تزايلنّ مناكبه ، وليكن وجهك إلى ما بين المشرق والمغرب ، ولا تستقبله ولا تستدبره البتّة » . قال أبو هاشم : وقد فهمت ، إن شاء الله فهمته والله « 1 » . ونحن من قبلنا لابدّ أن نفهم هذا الحديث ولو بكلمتين ، فإنّه يتحدّث عن الصلاة على المصلوب حال كونه مصلوباً بدون إيقاع أيّ تغيير فيه ، كما لو كان الإنسان في تقيّة أو اضطرار لا يستطيع أن يزيله عن محلّه ، فيصلّي عليه صلاة الأموات وهو على حاله . والرواية تنهى عن استقباله واستدباره ، يعني : وقوف المصلّي مواجهاً لوجه أو مواجهاً لظهره ، وإن اقتضى ذلك الانحراف عن القبلة ، والعذر في ذلك هو أنّ ما بين المشرق والمغرب كلّه قبلة ، وهذا مكّرر في الرواية مرّتين . بل من الواضح أنّ الطريقة المأمور بها في الرواية هو أن يصلّي إلى الشرق من القبلة تماماً أو إلى الغرب منها . فمثلًا حين يكون وجهه إلى القبلة فالاستقبال الحقيقي هو أن يقف المصلّي خلف ظهره ، وهذا ممنوع بمنطوق
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 130 : 3 ، باب 35 من أبواب صلاة الجنازة ، ح 1 .