السيد محمد الصدر
60
بيان الفقه
وقد يقال : إنّ الآيات الأُخرى الدالّة على وجوب التوجّه إلى القبلة دالّة على وجوب التوجّه الدقّي مثل : وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ « 1 » ، وقوله : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ « 2 » ، فتكون قرينة منفصلة على إرادة الدقّة هنا في الآية التي نحن بصددها . جوابه من عدّة وجوه : أوّلًا : أنّ هذه الآيات المذكورة غير دالّة أساساً على وجوب استقبال القبلة في الصلاة ، كما سبق . ثانياً : لو قبلنا دلالتها فإنّما هي أيضاً دلالة عرفيّة تسامحيّة ، وليست دقّيّة عقليّة . ثالثاً : أنّه لو سلّم فإنّه يقع التعارض والتساقط ، ولا يبقى دليل على الدقّة ، بل يمكن القول : إنّنا في طول التعارض نرجح إلى الفهم العرفي . وقد يقال مثل ذلك في الروايات ؛ بدعوى أنّ الروايات الدالّة على وجوب الاستقبال دالّة على الدقّة ، فتكون قرينة منفصلة على فهم الآية الكريمة . جوابه : أنّ كلّ الوجوه الثلاثة السابقة في الجواب تنطبق هنا ، فراجع . فهذا هو الحديث عن دلالة الآيات على اتّساع الجهة . وأمّا الاستدلال بالروايات فهي على طوائف عديدة ، كلّها أو أكثرها
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 29 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 79 .