السيد محمد الصدر
55
بيان الفقه
الحرم ، وذلك أنّ الحمل على الطريقيّة واتّساع الجهة إذا كان مقبولًا من خارجها فهو غير مقبول من داخلها كما سنوضّح ، وذلك بعد الالتفات إلى قاعدة - ذهب الفقهاء إلى صحّتها أكيداً وإن لم يصرّحوا بها لفظيّاً - وهي أن يقال : إنّ ما كان كلّه قبلة كان جزؤه قبلة ، والفرد إنّما يستقبل في صلاته جزء الكعبة وليس كلّها ، ومع ذلك تصحّ صلاته بالضرورة ، كما أنّ الصلاة في داخل الكعبة جائزة ومجزية ، وإنّما يكون الاستقبال من الداخل إلى جزئها لا إلى كلّها ، كما هو واضح . فإنْ طبّقنا نفس القاعدة على المسجد والحرم ومكّة أشكل الأمر ، ولم يمكن القول بالصحّة ، كما لو صلّى في داخل المسجد متوجّها إلى أحد جدرانه - كما يصلّي في داخل الكعبة متوجّهاً إلى أحد الجدران - فإنّ صلاته تلك باطلة جزماً ، ونحوه لو صلّى كذلك في مكّة أو الحرم ، بل قد يفرض أنّه يستدبر الكعبة فعلًا وتصحّ صلاته ؛ باعتباره متوجّهاً إلى قبلة أُخرى ، وهو غير محتمل . وكذلك العكس ، بمعنى : أنّه لو صلّى مستقبلًا المسجد وهو يعلم أنّه لا يستقبل الكعبة - كما لو صلّى قريباً من الجدار من الجانب الآخر للكعبة - بطلت صلاته ، وكذا الحال أيضاً في مكّة والحرم . وهذا يدلّ بوضوح على كون المسجد ومكّة والحرم ليست قبلة ، وإلّا لاتّصفت من حيث صحّة الصلاة بمختلف اتّجاهاتها بنفس أوصاف الكعبة الشريفة .