السيد محمد الصدر

52

بيان الفقه

الكعبة ليس بقبلة ليقع طرفاً للمعارضة مع هذه الأخبار ، ومن الواضح أنَّ كون الكعبة قبلة لا ينافي كون شيء آخر أيضاً قبلة . قلنا : نعم ، إلّا أنّه يمكن ضمّ الارتكاز المتشرّعي الدالّ على انحصار القبلة بالكعبة إلى تلك الأخبار ، ليكون لها مفهوم مخالفة باعتبار الدلالة على الحصر عندئذٍ ، ويكون هذا الارتكاز بمنزلة القرينة المتّصلة لوضوحه . غير أنّ هذا الارتكاز لو تمّ كفى دليلًا على إسقاط هذه الأخبار التي نحن بصددها ، بدون الحاجة إلى الزيادة . رابعاً : الحمل على الطريقيّة كما أشرنا فيما سبق . وممّا بيّنه الشيخ الحرّ بهذا الصدد أنّه قال : وقد ذكر بعض المحقّقين أنّه لا نزاع هنا ولا اختلاف بين أحاديث هذا الباب والذي قبله ؛ لأنّ جهة المحاذاة مع البعد متّسعة ، وهذه الأحاديث وما دلّ على أنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة وما دلّ على استقبال المسجد الحرام من الآية والرواية وغير ذلك كلّه إشارة إلى اتساع جهة المحاذاة وتسهيل الأمر ودفع الوسواس « 1 » إلى آخر كلامه . واتّساع الجهة تعبير آخر عن الطريقيّة إلى التوجّه إلى الكعبة المشرّفة بالجهة المتّسعة . وأمّا الأدلّة اللبّيّة على نفس المعنى فقد يدّعى الشهرة بين المتقدّمين على ذلك ، خاصّة وأنّ المحقّق في « الشرائع » يفتي في الأغلب بما هو

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 304 : 4 - 305 .