السيد محمد الصدر
32
بيان الفقه
منها : صحيحة زرارة : قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عن الفرض في الصلاة ؟ فقال : « الوقت والطهور والقبلة والتوجّه والركوع والسجود والدعاء » . قلت : ما سوى ذلك ؟ فقال : « سنّة في فريضة » « 1 » . وتقريب الاستدلال بعد صحّة السند كونها نصّت على القبلة في ضمن ما هو فرض في الصلاة ، وهو المطلوب . وما يمكن أن يكون إشكالًا على ذلك عدّة أُمور : أوّلًا : أنّه ذكر القبلة ، ولم يعيّن كونها الكعبة . إلَّا أنّه غير وارد بعد ضمّ الارتكاز المتشرّعي بفهم الكعبة من القبلة في ذلك العصر من عهد الإسلام ، وهو ارتكاز قطعي ، إلّا أنّه بنفسه يصلح أن يكون دليلًا مستقّلًا على شرطيّة القبلة كما سيأتي . ثانياً : أنّ ما في الرواية ما هو واضح الاستحباب وهو التوجّه والدعاء ، فإمّا أن تكون نتيجة ذلك هو تعيّن سياق الاستحباب للجميع أو أنّ المراد هو جامع المطلوبية ، وهو خلاف مقصود المستدلّ . ويمكن الجواب على ذلك بأمور : الأوّل : أنّه لو كانت هناك وحدة سياق فهي بالعكس ؛ لأنّ الأغلب من الأمور المذكورة واضحة الوجوب ، فينبغي أن يصار إلى وجوب هذين الأمرين وخاصّة بعد صحّة السند . أو نقول : إنَّ مقتضى السياق هو الوجوب إلّا ما خرج بدليل ، وقد خرج هذان الأمران بدليل ، فيبقى الباقي على الوجوب .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 295 : 4 ، باب 1 من أبواب القبلة .