السيد محمد الصدر

25

بيان الفقه

ولكن منذ الهجرة وحينما بدأ الصلاة العامّة في المدينة المنوّرة ، توجّه إلى بيت المقدس ، إلى أن ورد الأمر بالتحوّل في هذه الآيات الكريمة . النقطة السادسة : أنّ معنى القبلة هو معنى الاتّجاه والاستقبال كما سبق ، وليس خاصّاً في اللغة باتّجاه معيّن ، ولذا طُبِقَ في الآية الكريمة على كلا الاتّجاهين : القديم والحديث ، لو صحّ التعبير . فسمّي الاتّجاه إلى بيت المقدس قبلة ، وذلك قوله تعالى : الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا « 1 » ، كما سمّي الاتّجاه إلى الكعبة قبلة ، وذلك قوله تعالى : فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا . وهذا التعبير في الآية يدلّ على أنّ الاعتراض والإشكال على القبلة الأُولى لم يكن فقط في أذهان الناس المسلمين ، بل كان في الذهن النبوي أيضاً ، وأنّها لم تكن مرضيّة بصفتها قبلة لليهود ، أو مفضّلة لديهم ، وقد أصبحت الكعبة هي القبلة المرضيّة بطبيعة الحال . فإن قلت : فلماذا توجّه إلى القبلة الأولى ، وهو لا يرضاها . قلنا : لذلك عدّة أجوبة : أولًا : توجّه الأمر الإلهي إليه عن طريق الوحي ( غير القرآني ) بالتوجه إلى بيت المقدس ، كما هو المستفاد من قوله تعالى : وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا . ثانياً : أنّ ( صوب ) بيت المقدس كان أوضح في المجتمع المدني من ( صوب ) مكّة المكرّمة ، ولم يكن يريد النبي ( ص ) استعمال العلم الخاصّ به

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 143 .