السيد محمد الصدر

19

بيان الفقه

المستبعد ارتباطه بالقبلة المتشرّعيّة أو ( الدنيويّة ) ؛ إذ سيكون الأمر بالعكس ؛ لأنَّ اختيار قبلة ثانية من قِبَلِ النبي ( ص ) سيفتح الإشكال والاعتراض ضدّه من قبل الأديان الأُخرى ، وبالتالي ستكون حجّتهم ضدّه ، ولا يصدق العكس المبيّن في الآية الكريمة . أمّا لو كان المراد من القبلة : الهدف المعنوي وهو الحقّ والصلاح ، فمن الواضح أنّه سيكون للنبي ( ص ) والمسلمين الحجّة البالغة ضدّ أهل الكتاب وأهوائهم وضلالاتهم . النقطة الثامنة : أنّه ليس هناك إشكالٌ معتدٌّ به في حمل القبلة في سياق هذه الآيات الكريمات على كلا المحتوين : المادي والمعنوي وعليه . إمّا أن نفهم كلا الأمرين من كلّ السياق ؛ باعتبار أنّ القبلة المتشرّعيّة هي الفهم المادّي ، والقبلة المعنويّة هي الفهم المعنوي . وإمّا [ أن نفهم ] التبعيض ، يعني : تارة يراد بالآية هذا وتارة ذاك . وهنا من الممكن القول : بأنّ المراد بالسياق : الجانب المعنوي إلّا ما خرج بدليل ، والدليل هنا هو النصّ على المسجد الحرام ، فيراد به القبلة الماديّة ، ويراد بباقي السياق القبلة المعنوية . فتأمل . الآية الثانية : قوله تعالى : وأن أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً « 1 » . بتقريب : أنّه يراد من الدين خصوص الصلاة ، ومن إقامة الوجه خصوص القبلة ، بقرينة عامّة وهي الارتكاز المتشرّعي ، وخاصّة وهي الإقامة ؛ لأنّه لا يكون

--> ( 1 ) سورة يونس ، الآية : 105 .