السيد اسماعيل الصدر

91

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

ولو ناقشنا في الاستصحاب تصل النوبة إلى الأصول العمليّة غير المحرزة ، ولا إشكال أنّ المرجع هو أصالة البراءة ؛ فإنّ الأمر يدور بين التعيين والتخيير ، ولمّا كان التعيين كلفةً زائدةً ، فإنّ الأصل ينفيها ، ويكون الحكم هو البراءة . هذا تمام الكلام في مقتضى القواعد في الشكّ في وجوب إقامة صلاة الجمعة . المقام الثاني وهو البحث عن مقتضى القواعد عند الشكّ في وجوب السعي . قلنا : إنّ المستفاد من الأدلّة هو وجوب السعي في الجملة ، من غير أن يعلم أنّ وجوبه لأجل إقامة صلاة الجمعة ، أو لأجل أمر السلطان العادل - الواجب الإطاعة في الإسلام - وطلبه الحضور والاجتماع ، وهو المُسمَّى بالنداء . وبعبارة أخرى : هل إنّ إقامة الجمعة بنفسها تكون سبباً لوجوب السعي ، أو إنّ طلب السلطان العادل سببٌ له ، وبدونه لا يجب السعي إليها ؟ لا إشكال أنّ مقتضى إطلاقات بعض الأدلّة السابقة هو الوجوب مطلقاً : سواء طلب السلطان العادل أم لا ، بل سواء أقامها هو أم أقامها سواه ، على تأمّلٍ أشرنا إليه فيما سبق . وقلنا : إنّ الإطلاق ينصرف إلى الجمعة التي كانت تُقام في صدر الإسلام من قبل السلطان العادل ويأمر بالحضور إليها ، فيشكل شموله والتمسّك به في غير هذه الصورة . ولكن على فرض وجوده ، فإنّه يمكن رفع اليد عنه ؛ لبعض القرائن :