السيد اسماعيل الصدر
89
اللمعة في حكم صلاة الجمعة
ولا فرق في صحّة الاستصحاب بين أن يكون قهقرائيّاً أو غيره ، وإلّا لم يمكن فَهْم شيء من المعاني اللغويّة الموجودة في الآيات والروايات . وتوضيح ذلك : أنّ المعتمد في فهم الكتاب والسنّة هو الفهم العرفي ، والمطلوب ليس هو العرف في سائر الأيّام ، وإنّما هو العرف في عصر نزول الآية أو صدور الرواية ، ومع ذلك لا يتوقّف فقيهٌ عن العمل بالأدلّة بموجب قريحته العرفيّة ؛ وذلك لاستصحاب ثبوت المعنى استصحاباً قهقرائيّاً إلى أيّام النبيّ ( ص ) . إذن فلو لم يكن الاستصحاب القهقرائي حجّةً ، لَمَا أمكن الفهم العرفي في أيّامنا هذه . وهناك استصحابٌ آخر استقبالي ؛ فإنّه لا شكّ ولا ريب أنّه في المستقبل ستكون دولةٌ إسلاميّةٌ ، لا أقلّ من ظهور الحجّة المهدي عجّل الله فرجه ، فنقول : إنّه الآن لا تجب الجمعة وجوباً عينيّاً يقيناً « 1 » ، فنستصحب ذلك إلى أيّام المهدي ( ع ) . وهذا أيضاً لا مانع منه أبداً « 2 » ، مع توفّر ركني الاستصحاب ، وهما : اليقين السابق ، والشكّ اللاحق . وهناك استصحابٌ ثالثٌ ، وهو فرض إجراء الاستصحاب ليس الآن ،
--> ( 1 ) منشأ هذا اليقين هو الحجّة الشرعيّة التي قامت على الوجوب التخييري في أيّام الغيبة ، على ما سوف يأتي ، فنستصحبه إلى أيّام المهدي ( ع ) ، فتأمّل ( المقرّر ) . ( 2 ) سألته دام وجوده : إنّنا إذا أردنا أن نثبت بهذا الاستصحاب حكم الجمعة في أيّام المهدي ( ع ) ، لا يكون هذا صحيحاً ؛ فإنّه في أيّامنا هذه ليست محلّ ابتلائنا ، وحين ظهور المهدي ( ع ) يكون هو أعلم بتكليفه . فأجاب سلّمه الله تعالى : بأنّ الدولة الإسلاميّة غير مختصّةٍ بدولة الإمام المهدي عجّل الله فرجه وأسبغ عليه أفضل الصلوات والتحيّات ( المقرّر ) .